كيف أثر القرار المصري بشروط تاشيرات الدخول على السودانيين الهاربين من الحرب ؟

0

اندلع الصراع في السودان منتصف أبريل الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع، فوجئت زينب عثمان (34 عاما) أن جواز سفرها كان قد انتهى في اليوم السادس من الشهر ذاته.

كانت الدوائر الحكومية قد أغلقت أبوابها، فلم تستطع السيدة عثمان تجديد جواز سفرها، لكنها بدأت في تجهيز حالها للهرب خارج البلاد مع زوجها وطفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات ونصف السنة.

بعد أن استعدت عثمان وأسرتها للخروج من البلاد عبر الحدود مع مصر، فوجئت بقرار مصري بعدم السماح لأصحاب جوازات السفر المنتهية قبل 15 أبريل الممددة يديويا بالمرور.

“أنا عالقة هنا”
تقول عثمان لموقع “الحرة”: “ما إن بدأت في البحث عن البدائل الممكنة للسفر إلى مصر، فوجئت بصدور قرار آخر، هو ضرورة الحصول على تأشيرة إلكترونية مسبقة”.

وأعلنت مصر السبت، أنه تم وضع سياسة جديدة، تطالب بمقتضاها جميع السودانيين بالحصول على تأشيرات قبل دخول البلاد، بعد اكتشاف “أنشطة غير مشروعة” منها إصدار تأشيرات مزورة.

ويأتي القرار على النقيض من اتفاق سابق بين البلدين كان يضمن حرية دخول الأطفال والنساء وكبار السن من الرجال دون الحصول على تأشيرة.

وتقول عثمان، إن “هذا القرار حال دون إمكانية خروجي أنا وأسرتي من البلاد، ولن أتمكن من التقديم للحصول على التأشيرة أساسا بسبب جواز سفري المنتهي” الصلاحية.

وتضيف: “تجديد الجوازات متوقف منذ اندلاع الأحداث، علينا أن ننتظر حتى يتم تفعيل المصالح الحكومية. وإلى ذلك الحين، نحن عالقون في السودان”.

وتسبب الصراع في مقتل مئات المدنيين ونزوح أكثر من 1.9 مليون في أزمة إنسانية كبيرة وسط مخاوف من توسعها إلى خارج المناطق المضطربة.

ونزح نحو 400 ألف سوداني إلى البلدان المجاورة نصفهم تقريبا اتجه شمالا إلى مصر.

وحتى قبل تغيير القواعد، واجه آلاف السودانيين فترات انتظار طويلة عند الحدود في أثناء محاولتهم الحصول على تأشيرات. وذكرت مصادر في مطار القاهرة أنه تم ترحيل 22 مواطنا سودانيا بعد رفض منحهم تأشيرات دخول بموجب القواعد الجديدة، بحسب وكالة رويترز.

36 يوما في انتظار التأشيرة
فمنذ 36 يوما يحاول عبد العزيز، وهو اسم مستعار، الحصول على تأشيرة من القنصلية المصرية في وادي حلفا التي تبعد 900 كيلو مترا عن منزله في الخرطوم المدمر حاليا بسبب الاشتباكات.

وقال شهود عيان لموقع “الحرة” إن الوضع في المعبر مثير للشفقة بسبب تكدس مئات من الذين يريدون عبور الحدود.

لكن عبد العزيز، يقول إن المشكلة ليست في المعبر، “فالضباط هناك ينفذون القرارات، المشكلة في القنصلية سواء في وادي حلفا أو بورتسودان، حيث تعملان ببطء شديد”.

يضيف عبد العزيز أنه وصل إلى مقر القنصلية في وادي حلفا في السادس من مايو، ويحاول منذ ذلك الوقت الحصول على تأشيرة للحاق بزوجته وابنه وشقيقاته الذين تمكنوا من العبور إلى مصر.

وقال إن “القنصلية المصرية أعلنت عن برنامج لتسجيل أعداد الراغبين في الحصول على تأشيرة بدأ في الرابع من مايو ومستمر حتى اليوم، قالوا لنا إنهم سيأخذون مئة جواز سفر في اليوم لكننا اكتشفنا أنه يتم إصدار حوالي 30 تأشيرة أو اقل في اليوم وأحيانا لا يتم إصدار أي تأشيرة”.

وأضاف: “ليس هناك تنظيم من الأمن خارج القنصلية تماما وهناك تكدس كبير”، مشيرا إلى أن “الأمر ازداد سوءا بعد قرار ضرورة وجود تأشيرة إلكترونية لأي شخص سوداني، الزحام ازداد، ويقبع أمام القنصلية آلاف حاليا”.

وتابع: “هذا القرار أكثر المتضررين منه الأطفال والنساء وكبار السن وأصحاب الحالات الخاصة”.

وتقول عثمان: “أعرف سيدة كبيرة في السن ظلت عالقة في الحافلة أمام المعبر لأكثر من ثلاثة أيام فتدهورت حالتها الصحية وماتت في وضع مأساوي، وتم دفنها بالقرب من الحدود لأن ابنها كان قد تركها وذهب إلى وادي حلفا لإنهاء معاملة في القنصلية المصرية”.

“أنشطة غير قانونية”
وحول أسباب القرار الذي اتخذته مصر السبت، بفرض تأشيرة دخول للمواطنين السودانيين القادمين إليها، ذكرت وزارة الخارجية أن “تلك الإجراءات تستهدف وضع إطار تنظيمي لعملية دخول الأخوة السودانيين لمصر عقب مرور أكثر من 50 يوما على الأزمة، وليس الغرض منها منع أو الحد من أعداد المواطنين السودانيين الوافدين”.

وقالت الوزارة إن مصر استقبلت أكثر من 200 ألف مواطن سوداني منذ اندلاع الأزمة، “وتضاف تلك الأعداد إلى ما يقرب من ٥ ملايين مواطن سوداني متواجدين بالفعل في مصر منذ ما قبل بداية الأزمة، ومن هنا يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن مسئولية توفير البنية الأساسية الصحية والتعليمية والسكنية لكل هؤلاء تقع على عاتق الحكومة المصرية المسئولة عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين السودانيين المتواجدين على أراضيها”.

وأشار بيان الخارجية إلى أن القرار يأتي بعد أن “لوحظ خلال الفترة الماضية انتشار لأنشطة غير قانونية يضطلع بها أفراد ومجموعات على الجانب السوداني من الحدود، تقوم بتزوير تأشيرات الدخول إلى مصر بغرض التربح، مستغلة حاجة المواطنين السودانيين للقدوم لمصر والنوايا الطيبة للجانب المصري في التجاوب واستيعاب التدفقات الكبيرة للوافدين”.

“فرز القادمين”
واعتبر نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية الحكومية، أشرف أبو الهول، أن القرار لا يرتبط بالأعداد “خاصة أن مصر بها ملايين من الإخوة السوريين والعراقيين واليمنيين، بالإضافة إلى نحو خمسة ملايين سوداني”.

وقال لموقع “الحرة”: إن “العدد الذي عبر إلى مصر هذه المرة منذ اندلاع النزاع لا يزال محدودا مقارنة بمن جاؤوا في أحداث سابقة”.

وبالإضافة إلى تبرير السلطات المصرية بتزوير التأشيرات، قال أبو الهول إن هناك احتمالا آخر جاء بسببه القرار “وهو أن السودان في عهد الرئيس السابق عمر البشير كان يستضيف عددا كبيرا من المعارضين المصريين وخاصة من جماعة الإخوان، فضلا عن أن عددا كبيرا من أنصار البشير ضد مصر وكانوا يعملون ضد مصر، وكلنا نتذكر محاولة اغتيال الرئيس السابق محمد حسني مبارك في إثيوبيا”.

وكانت هناك اتهامات مصرية بضلوع البشير في محاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا.

وقال أبو الهول: “ربما كان الهدف هو فرز من يريد أن يأتي إلى مصر، هل هم من الإخوان وهل هناك من يحاول أن يتسلل منهم إلى مصر، خاصة أن بعضهم حصلوا بالفعل على الجنسية السودانية في عهد البشير”.

وحول الأعداد الكبيرة الموجودة في المعبر أو خارج القنصلية في وادي حلفا، والأنباء عن وجود أشخاص معهم التأشيرة بالفعل ولم يتمكنوا من العبور، قال أبو الهول: “أعتقد أن أي قرار جديد في بداية تنفيذه يشوبه نوع من الفوضى ويحتاج الأمر إلى بعض الوقت لضبط الأداء وعودة الأمور إلى مسارها الطبيعي”.

وأضاف أن “مصر حريصة على العلاقة الجيدة مع الإخوة السودانيين وعدم منعهم، لكنها أيضا تخشى على أمنها”.

يشير أبو الهول أن قرار التأشيرة المسبقة ربما يكون مؤقتا، مرجحا أنه “في حالة حدوث تدهور كبير في الأوضاع، سيتم التراجع عن القرار”.

لم تستبعد عثمان أن يكون هناك تزوير للتأشيرات في الجانب السوداني “خاصة مع اقتحام بعض السفارات خلال الأحداث وربما سرقة بعض المحتويات”.

وقالت إن “مصر أدخلت بالفعل عددا لا يستهان به من السودانيين في فترة وجيزة، وتحتاج إلى فترة للتعامل مع هذا العدد المهول، وما فعلته منطقي، لكننا نأمل أن تسيطر القاهرة على الوضع وتنظمه وتعيد فتح المعابر خاصة للأطفال والنساء وكبار السن وأصحاب الحالات الخاصة”.

وكانت عثمان تعمل في مدرسة دولية في الخرطوم، قبل أن تجبرها الاشتباكات على الانتقال وأسرتها إلى ولاية النيل الأبيض.

وتطوعت عثمان للعمل ضمن مبادرة سلامة لتقديم المساعدة الإنسانية لغيرها من السودانيين المتضررين بالأزمة.

وتقول من مدينة كوستي: “صحيح أن القرار المصري منعني من السفر، لكنه ربما يكون خيرا، ورسالة من الله بأن أستمر في نشاطي التطوعي بمبادرة سلامة لأن الناس هنا يحتاجوننا بشدة”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com