عاجل – الاتحاد الأوروبي يتهم «الدعم السريع» بتهريب الذهب السوداني إلى الإمارات مقابل الدعم العسكري

0

اتهم الاتحاد الأوروبي قوات الدعم السريع التي يتزعمها محمد حمدان دقلو (حميدتي) باستخدام صادرات الذهب في السودان عبر شركة «الجنيد»- مملوكة لعائلة دقلو- لتأمين الدعم العسكري من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال إن ذلك يتم عبر تهريب معظم إنتاج السودان من الذهب إليها، ومن مجموعة فاغنر، وتستخدم عائداتها لتوفير الأسلحة التي تستخدمها قوات الدعم السريع في الصراع في السودان.

وفرض الاتحاد الأوروبي، أمس الإثنين، عقوبات على ستة كيانات تابعة للأطراف المتقاتلة في السودان، متهما إياها بدعم الأنشطة التي تقوض الاستقرار والانتقال السياسي في البلاد.
ويأتي ذلك في وقت تدخل الحرب السودانية شهرها العاشر، مخلفة آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، ودمار واسع في البنية التحتية للبلاد فضلا عن الانهيار الاقتصادي غير المسبوق.

وتشمل العقوبات التي طالت شركات تابعة للجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تجميد الأصول وحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لتلك الكيانات أو لمصلحتها.
وسمى مجلس الاتحاد الأوروبي الكيانات المسؤولة عن دعم الأنشطة التي تقوض الاستقرار في السودان، وتضم شركتان تعملان في تصنيع الأسلحة والمركبات للقوات المسلحة السودانية شركة أنظمة الصناعات الدفاعية وشركة سودان ماستر تكنولوجيا، بالإضافة إلى شركة زادنا الدولية للاستثمار المحدودة التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية.

ويشار إلى أن شركة أنظمة الصناعات الدفاعية تكتل كبير مملوك للقوات المسلحة السودانية يدير شبكة من الشركات التي يسيطر عليها الجيش. وتحقق إيرادات سنوية تقدر بـ 2 مليار دولار أمريكي، وتقوم بتصنيع وتزويد القوات المسلحة السودانية بمجموعة من المعدات العسكرية، بما في ذلك الأسلحة والذخائر والطائرات والمركبات العسكرية. وتشمل استثمارات أنظمة الصناعات الدفاعية وشركة سودان ماستر تكنولوجى شبكة من المساهمين المباشرين وغير المباشرين، على العديد من الشركات التابعة لمجموعة جياد التي تمتلكها القوات المسلحة السودانية، وتشارك في إنتاج الأسلحة والمركبات للقوات المسلحة بالتعاون مع هيئة المهندسين.

ورافق مدير عام أنظمة الصناعات الدفاعية ميرغني إدريس رئيس المجلس السيادي السوداني القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان في عدد من زياراته الرسمية للخارج منذ أبريل/ نيسان الماضي.

وتعد شركة سودان ماستر تكنولوجي المساهم الرئيسي في ثلاث شركات تشمل شركة جياد لصناعة السيارات والشاحنات ومجمع جياد للصناعات الآلية الثقيلة ومجمع جياد للصناعات المعدنية. وتمتلك أيضًا العديد من الشركات الأخرى التي تعد جزءًا من مجموعة جياد والتي تمتلك أنظمة الصناعات الدفاعية حصصًا فيها، مثل جياد لخدمات السيارات.
أما شركة زادنا الدولية للاستثمار المحدودة فهي شركة قابضة في مجال الزراعة والبناء، مملوكة بنسبة 99٪ من قبل القوات المسلحة السودانية التي تمتلك الصندوق الخاص للضمان الاجتماعي للقوات المسلحة المعروف سابقا باسم منظمة الدعم الخيرية للقوات المسلحة.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي «زادنا» جزءًا من شبكة واسعة من الشركات والمنظمات التي تملكها أو تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية، والتي تستخدم للحفاظ على قوة القوات المسلحة على الاقتصاد السوداني.
وذكر «أنها شركة رائدة تعمل في صفقات تجارية دولية رفيعة المستوى وهي واحدة من أكبر الشركات التي تحقق إيرادات في شبكة شركات الجيش. وتدر إيرادات كبيرة لصالح القوات المسلحة السودانية، مما يمكّنها من تمويل ومواصلة الصراع في السودان».

ويتهم الاتحاد الأوروبي الشركات الثلاث بتقديم الدعم لأعمال وسياسات القوات المسلحة السودانية التي تهدد السلام والاستقرار والأمن في السودان.
وتضم قائمة العقوبات ثلاث شركات تشارك في شراء المعدات العسكرية لقوات الدعم السريع، تشمل شركة الجنيد للأنشطة المتعددة المحدودة، وتراديف للتجارة العامة، وشركة جي إس كيه أدفانس المحدودة.

شركة الجنيد للأنشطة المتعددة المحدودة هي شركة قابضة سودانية يسيطر عليها حميدتي وشقيقه نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو. وهي مملوك لعبد الرحيم دقلو وولديه. وحميدتي عضو في مجلس إدارتها.
يقع مقرها في الخرطوم، وتدير شركات في قطاعات اقتصادية متعددة، بما في ذلك تعدين الذهب والتجارة، وتغطي جزءًا كبيرًا من صناعة الذهب في السودان، وتمتلك امتيازات تعدين في إقليم دارفور غرب السودان الغني بالذهب، خاصة في جبل عامر (شمال دارفور) وفي منطقة سنغو (جنوب دارفور)، كما أنها تعمل خارج تلك المنطقة.
وتخضع مناجم الذهب في دارفور لسيطرة قوات الدعم السريع بما فيها موقع جبل عامر منذ العام 2017.
ولفت الاتحاد الأوروبي إلى أن تعدين وتجارة الذهب التي تتم عبر شركة الجنيد تعد مصدرًا كبيرًا لتمويل أنشطة عائلة دقلو وقوات الدعم السريع، مما يمكنهم من مواصلة الصراع في السودان.

وأشارت إلى أن قوات الدعم السريع أيضًا تستخدم إنتاج وصادرات الجنيد من الذهب لتأمين الدعم العسكري من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي يتم تهريب معظم إنتاج السودان من الذهب إليها، ومن مجموعة فاغنر، وتستخدم عوائده في توفير الأسلحة التي تستخدمها قوات الدعم السريع في الصراع في السودان. أما شركة تراديف للتجارة العامة -مقرها في دولة الإمارات- فيمتلكها ويديرها الرائد في قوات الدعم السريع القوني حمدان دقلو، الأخ الأصغر لحميدتي.

وأشار تقرير الاتحاد الأوربي إلى أنها جزء من الشبكة التجارية لقوات الدعم السريع والتي تدر عليها إيرادات، مما يمكنها من تمويل ومواصلة الصراع في السودان، وأنه يتم استخدامها كشركة واجهة لقوات الدعم السريع، حيث تقوم بتوجيه مبالغ كبيرة من وإلى قوات حميدتي، مما يمكنها من شراء المواد لدعم عمليات قوات الدعم السريع.

وقال إن الشركة قامت بشراء مركبات لقوات الدعم السريع، بما في ذلك شاحنات «البيك أب تويوتا هايلكس ولاند كروزر» والتي غالبًا ما يتم تحويلها إلى «مركبات تقنية» عالية الحركة، وهي مركبات صحراوية مسلحة.
وفي النصف الأول من العام 2019، تم استيراد أكثر من ألف مركبة من هذا النوع إلى السودان من الإمارات. وقد استخدمت قوات الدعم السريع هذه المركبات المحولة لفترة طويلة وما زالت تستخدمها في الصراع في السودان، خاصة للقيام بدوريات في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
أما شركة جي إس كيه أدفانس المحدودة المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والأمن -مقرها السودان- فهي مملوكة بنسبة 60٪ للشقيق الأصغر لحميدتي القوني حمدان دقلو، وطالتها أيضا الاتهامات باعتبارها جزءا من الشبكة التجارية لقوات الدعم السريع، مما يمكنها من تمويل ومواصلة الصراع في السودان، وأنه يتم استخدامها من قبل قوات الدعم السريع كشركة واجهة، لتسهيل التدفقات النقدية والمشاركة في عمليات الشراء الخاصة بالقوات.

وذكر الاتحاد الأوروبي أن الشركة تعمل منذ عام 2019 مع شركة أفياترايد إل إل سي، وهي شركة إمداد عسكرية مقرها روسيا، على شراء وتوريد المواد والمعدات لصالح قوات الدعم السريع، بما في ذلك التدريب المقابل، وعلى الشراء وتوريد طائرات بدون طيار ومعدات المراقبة وقطع الغيار. وتستخدم قوات الدعم السريع طائرات الاستطلاع والطائرات بدون طيار كأسلحة في الصراع الدائر في السودان.

في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي تدابير التقييدية في ضوء الأنشطة التي تقوض الاستقرار والانتقال السياسي في السودان.
وقال إن الإجراءات التقييدية المفروضة على تلك الكيانات، جاءت نظرا لخطورة الوضع في السودان، حيث يدور القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لكل منهما.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com