
انخفاض النيل في السودان يعيد ملف سد النهضة إلى الواجهة.. ومصر تدرس سيناريوهات التعامل
أعلنت وزارة الموارد المائية والري المصرية، اليوم الاثنين، أن اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل تتابع تطورات تشغيل سد النهضة الإثيوبي، وتعمل على إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع أي تأثيرات محتملة على إيرادات المياه خلال الموسم الحالي.
وأوضحت الوزارة أن اللجنة ناقشت خلال اجتماعها الأخير مؤشرات الأمطار على منابع النيل، إلى جانب كميات المياه الواردة عبر النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، مشيرة إلى أن إيراد شهر يونيو جاء أعلى من معدلاته المعتادة، فيما سجل شهر يوليو حتى الآن مستويات أقل من المتوسط.
وأرجعت الوزارة اضطرابات التصريف الأخيرة إلى استمرار التشغيل الأحادي لسد النهضة، في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل وآلية تبادل البيانات بين مصر والسودان وإثيوبيا.
وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، أن منظومة إدارة المياه تعتمد على المتابعة اللحظية للبيانات الهيدرولوجية والتشغيل المرن للمنشآت المائية، لافتًا إلى أن السد العالي يظل الركيزة الأساسية لتأمين الاحتياجات المائية في مختلف الظروف.
وفي السودان، أفادت وزارة الري بأن وارد مياه النيل الأزرق شهد انخفاضًا مؤقتًا نتيجة تراجع تصريف المياه من سد النهضة، موضحة أن التغيرات الحالية في مناسيب النهر ترتبط بالتأثيرات الهيدرولوجية الناجمة عن تشغيل السد.
وتشير البيانات إلى أن إثيوبيا تخزن نحو 74 مليار متر مكعب من المياه خلف سد النهضة، بينما تؤكد أديس أبابا أن السد لا يؤثر على حصص دولتي المصب، في وقت تتمسك فيه مصر بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل.
وفي سياق متصل، جددت وزارة الخارجية المصرية، خلال لقاء مع مسؤول أمريكي في القاهرة، تأكيدها على أهمية الالتزام بالقانون الدولي في إدارة الأنهار العابرة للحدود، ورفض أي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي.
وأكدت اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل أن تقييم موسم الفيضان الحالي سيظل مرهونًا بمؤشرات الأمطار خلال الأيام العشرة الأولى من أغسطس، في ظل تباين توقعات المراكز المناخية بشأن تأثير ظاهرتي «النينيو» و«النينيا» على شرق أفريقيا.
من جانبه، قال خبير الموارد المائية ضياء الدين القوصي إن المؤشرات الحالية لا تدل على موسم جفاف، لكنه حذر من أن سوء إدارة تشغيل السد قد يؤدي إلى انخفاض الوارد المائي أو حدوث فيضانات مفاجئة، كما حدث في العام الماضي.
بدوره، أشار أستاذ الموارد المائية نادر نور الدين إلى أن بعض البيانات الدولية ترجح انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي، مستشهدًا بتراجع مناسيب نهر النيل في عدد من المناطق السودانية.






