منوعات

بنات بدر يسيطرن على كاونترات مطار بورتسودان

بنات بدر يسيطرن على كاونترات مطار بورتسودان
في صباح السبت الذي كان مزدحم بمطار بورتسودان، لم تكن الصورة التي التُقطت اليوم مجرد لقطة عابرة لموظفات يجلسن خلف كاونترات إنهاء إجراءات السفر، بل بدت وكأنها حكاية كاملة تختصر سنوات من الاجتهاد والتدريب والثقة التي مُنحت لجيل جديد من الشابات السودانيات.
من ينظر إلى الصورة لأول مرة قد يرى موظفات يؤدين مهامهن اليومية، لكن القراءة المتأنية تكشف مشهداً أعمق؛ فخلف كل ابتسامة قصة كفاح، وخلف كل بطاقة صعود للطائرة تُسلَّم لمسافر ساعات طويلة من العمل تحت ضغط لا يعرفه إلا العاملون في المطارات. هناك، حيث تتقاطع رحلات المسافرين وأحلامهم ومواعيدهم،جلسّن بنات بدر في الواجهة، يدِرن المشهد بهدوء وثقة واحترافية.
أثبتت المرأة السودانية خلال السنوات الماضية حضوراً لافتاً في قطاع الطيران، لكن هذا المشهد بدا وكأنه شهادة جديدة على نجاحها. فالموظفات اللائي ملأن الكاونترات حركةً ونشاطاً قدمن نموذجاً للأداء المنظم والتعامل الراقي، وهو ما جعل كثيراً من المسافرين ينظرون إليهن بإعجاب واحترام. فالكفاءة وحدها لا تكفي في هذا القطاع، بل يحتاج العامل إلى الصبر وحسن التعامل والقدرة على العمل المتواصل، وهي صفات بدت واضحة في تفاصيل الصورة.
ومن زاوية أخرى، حمل المشهد رسالة عن شركة بدر للمناولة الأرضية نفسها. فوجود هذا العدد من الكفاءات النسائية في موقع حساس وحيوي يعكس حجم الاستثمار الذي تبذله الشركة في التدريب والتأهيل وبناء فرق العمل. كما أن بصمات المديرة التنفيذية للشركة، الخبيرة مها عثمان، تبدو حاضرة في هذا الأداء المتناغم الذي جعل من موظفات الشركة واجهة مشرقة تعكس ثقافة المؤسسة وروحها المهنية.
أما الرسالة الثالثة التي تحملها الصورة فهي تتعلق بإيمان شركة بدر للطيران بالشباب والشابات ومنحهم الفرصة لإثبات قدراتهم. فالشركات التي تثق في طاقات الأجيال الجديدة وتفتح أمامها أبواب المسؤولية غالباً ما تكون الأسرع نمواً والأكثر قدرة على مواكبة التطورات، وهو ما يفسر الحضور المتصاعد لبدر في قطاع الطيران السوداني.
وفي ذلك التوقيت، كانت كاونترات المطار تشهد حركة استثنائية، حيث تولت بدر للمناولة الأرضية إجراءات عدد من الرحلات في وقت واحد، شملت رحلة الخطوط الجوية القطرية، إلى جانب رحلات بدر للطيران المتجهة إلى الرياض وجوبا وكسلا والخرطوم وجدة ودنقلا والدوحة والقاهرة وغيرها من وجهات. ورغم كثافة الحركة، بدا المشهد منسجماً ومنظماً بصورة تعكس جاهزية الطواقم وكفاءتها.
ولعل أجمل ما في الصورة أنها لم تُلتقط بعدسة مصور محترف جاء من الخارج، بل بعدسة إحدى بنات المؤسسة نفسها، الموظفة مروة علاء الدين. فالصورة بدت وكأنها رسالة فخر من الداخل، ورسالة حب وولاء لمكان العمل، ورسالة تؤكد أن النجاح الحقيقي لا تصنعه المباني أو المعدات وحدها، وإنما يصنعه البشر عندما يؤمنون بما يفعلون ويحبون ما يقدمونه.
هكذا تحولت صورة عادية داخل مطار بورتسودان إلى قصة نجاح تحكي عن المرأة السودانية، وعن الشباب، وعن مؤسسة استطاعت أن تجعل من كوادرها عنواناً للتميز، وأن تكتب فصلاً جديداً من حكاية الطيران السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com