إغلاق مستشفى بجنوب دارفور يتسبب في وفاة نساء حوامل في طريقهن لتلقي العلاج

تحولت رحلة البحث عن العلاج لثلاث نساء من محلية رهيد البردي بولاية جنوب دارفور إلى مأساة إنسانية انتهت بوفاتهن جراء تعسر الولادة، أثناء محاولة نقلهن إلى مدينة نيالا عاصمة الولاية. وجاءت هذه الحوادث جراء التوقف التام للخدمات الطبية في مستشفى المحلية الرئيسي لأكثر من أسبوعين، عقب مغادرة الطبيب الوحيد الذي كان يقدم الرعاية الصحية في المنشأة.
وأكد ممثل مجلس إدارة المستشفى، عبد العزيز إبراهيم آدم بروش، أن الوفيات وقعت في طريق النقل نحو نيالا نتيجة غياب التدخل الطبي السريع وعدم القدرة على إجراء العمليات القيصرية أو توفير نقل الدم في الوقت المناسب. وتضاعفت المخاطر مع تدهور حالة الطرق الترابية وصعوبة الحركة خلال فصل الأمطار، مما جعل قطع المسافة الطويلة خطراً كبيراً على الحالات الحرج.
وتعكس هذه الحوادث عمق الأزمة الصحية التي يواجهها سكان رهيد البردي، حيث يضطر المرضى لقطع مسافات شاقة للحصول على العلاج. ويثقل كاهل المستشفى الحكومي الوحيد نقص حاد في الطواقم الطبية والأدوية والمعدات، مما أدى إلى إغلاقه بالكامل بالتزامن مع انتشار الأمراض الموسمية وزيادة الحاجة إلى الخدمات الطبية الطارئة.
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي لمحلية رهيد البردي، أحمد محمد الفحل، أن الأزمة تأتي في إطار تدهور شامل يطال المؤسسات الصحية بالولاية. وأشار إلى أن مغادرة الطبيب تعود إلى تأخر المخصصات المالية وظروف العمل الصعبة، فضلاً عن انتقال العديد من الكوادر للعمل مع المنظمات الإنسانية التي تقدم أجوراً وظروف عمل أفضل.
ويكتسب مستشفى رهيد البردي أهمية استراتيجية لكونه المرفق الطبي الرئيسي لغرب جنوب دارفور، حيث يخدم سكان المحلية والمناطق المجاورة مثل كبوم وأم دافوق والشريط الحدودي. وكان المستشفى يؤدي دوراً رئيسياً في إجراء الجراحات الدقيقة والولادات القيصرية، إلى جانب تقديم الرعاية لمصابي النزاعات المسلحة في المنطقة.
ورغم الدعم الذي قدمته منظمة أطباء بلا حدود سابقاً لتأهيل غرفة العمليات وتوفير نظام الطاقة الشمسية، إلا أن التدخلات الإغاثية ظلت مؤقتة ومحدودة بآماد زمنية قصيرة. ورداً على تدهور الأوضاع، عرضت السلطات المحلية راتباً شهرياً قدره 5 ملايين جنيه سوداني لاستقطاب طبيب متخصص، لكن المحاولات لم تكلل بالنجاح حتى الآن بسبب اعتذار الأطباء لالتزامات خاصة أو لنقص الكوادر المتاحة لدى وزارة الصحة.
وأمام هذا الواقع الصعب، أطلقت غرفة الاستجابة الإنسانية بالمحلية نداء عاجلاً للمنظمات الدولية والجهات الحكومية لإنقاذ المرفق الصحي. بالتوازي مع ذلك، أطلق المجتمع المحلي مبادرة شعبية لتأسيس صندوق لدعم المستشفى، عبر جمع مساهمات شهرية بواقع 1000 جنيه من كل منزل، وتشكيل لجنة مالية تضم الإدارة الأهلية والغرفة التجارية واللجان الشعبية لتحسين بيئة العمل وجذب الكوادر الطبية.
وفي إطار الحلول الإسعافية المؤقتة، أفاد سكرتير اللجنة المجتمعية للدعم، أحمد عوض، بأنه تقرر تكليف المساعد الطبي موسى علي التجاني مديراً طبياً مؤقتاً للمستشفى لحين التعاقد مع طبيب دائم، مع إعادة تشغيل المعمل وتلقي شحنة أدوية طوارئ من نيالا. إلا أن المسؤولين يشددون على أن هذه التدابير تبقى غير كافية لإنهاء خطر الوفيات الناجمة عن تعسر الولادة والجراحات الحرجة ما لم يتم توفير حلول جذرية ومستدامة.











