عادت جبهة تحرير تيغراي إلى الواجهة بعد أن سيطرت على مطار ميكلي، عاصمة الإقليم، في تطور عسكري يحمل دلالات مهمة في خضم الأوضاع السياسية الراهنة في إثيوبيا. هذا التزامن يأتي في ظل اعلان تحالف القوى الإثيوبية السبعة، مما يجعله أول اختبار عملي لهذا التحالف الجديد.
لم يعد الصراع محصوراً بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، بل دخلت قوى وجبهات أخرى على الخط، مع تصاعد التوترات والتحركات في الإقليم العفري وإقليم الأمهرا. تسعى القوى المكونة للتحالف الانتقال من العمل المنفصل إلى التنسيق تحت مظلة واحدة، مما يزيد من تعقيد المشهد.
تمثل أهمية تحالف القوى السبعة في سعيه لجمع قوى مسلحة متنوعة حول هدف مشترك هو مواجهة حكومة أبي أحمد، مما يضع الحكومة في مواجهة خصوم أكثر انتشاراً، بينما يواجه التحالف تحديات جمة في الحفاظ على تماسكه.
تعود الصعوبات الداخلية في التحالف إلى الخلافات القديمة بين أعضائه، إذ يحمل كل منهم رؤى واحتياجات مختلفة بخصوص السلطة والأقاليم. لذا، يبقى التساؤل: هل يكفي الاحتجاج على الحكومة لتماسك هذه القوى في المستقبل؟
في حال تمكن التحالف من إضعاف الحكومة أو إسقاطها، ستظهر مسائل جديدة تتعلق بتوزيع السلطة وكيفية إدارة العلاقة بين المركز والأقاليم. قد يترتب على ذلك إعادة ترتيب الأوضاع، وقد تتحول الخلافات المؤجلة إلى صراعات داخل التحالف نفسه.
إذا اتسعت دائرة المواجهات وبرزت صعوبات أمام الحكومة المركزية، فإن الصراع قد يتطور إلى حرب أوسع بين قوى إثيوبية متعددة. وفي هذا السياق، تصبح إعادة هيكلة الدولة وعلاقات الأقاليم بالمركز موضوعات مطروحة، مما يثير التساؤلات حول وحدة الدولة نفسها.
تكتسب التطورات في إثيوبيا أهمية خاصة لكل من السودان ومصر، حيث يتأثر السودان مباشرة بأي اضطراب أمني على حدوده الشرقية وبحركة اللاجئين، بينما تسعى مصر لحماية مصالحها الإقليمية فيما يتعلق بأمنها وملف النيل وسد النهضة. إن اتساع نطاق الصراع داخل إثيوبيا ستكون له آثار تمتد خارج حدودها.
باختصار، ما يحدث في تيغراي ليس مجرد تجدد حروب سابقة، بل هو بداية تصعيد جديد يتداخل فيه العديد من الجبهات والقوى. تحالف السبعة يمثل المتغير الأهم، ولكن نجاحه مرهون بقدرته على إدارة خلافاته والاتفاق على مستقبل الوضع الإثيوبي بعد المواجهات المحتملة مع الحكومة.
