اخبار السودان لحظة بلحظةالإثنين، 28 سبتمبر 2026
أخبار عاجلة

مأساة صناعة تثير تساؤلات جديدة

مأساة صناعة تثير تساؤلات جديدة

مأساة صناعة تثير تساؤلات جديدة

ضربت المليشيا قلب الصناعة في السودان، حيث تعرضت البنية التحتية للتدمير وتمت سرقة كوابل الكهرباء والحديد. كما دُمِّرَت كافة المصانع في القطاعين العام والخاص، إذ نُهبت مصانع السكر الحكومية من قبل أيادٍ تحمل خبرات في مجال الصناعة. ورغم تحرير الخرطوم والجزيرة، لا تزال المناطق الصناعية تعاني من الصمت والظلام، وقد شُرِّدَ العمال المهرة وغادر المهندسون البلاد بسبب حالة التشاؤم والقلق من المستقبل. في الوقت نفسه، وقفت وزارة الصناعة تناجي وزارة المالية، في ظل انخفاض الدعم المخصص للصناعة والتدهور المريع في قطاع الكهرباء، مما يجعل مستقبل الصناعة في البلاد غامضاً.

يتعرض القطاع الخاص لأكبر الأضرار، رغم أنه كان ينبغي على الحكومة السودانية تقديم التسهيلات والقروض للقطاع، وذلك لإعادة المصانع التي توقفت قسراً، مما سيساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني. وهذه الشركات كانت مصدر دخل للحكومة من ضرائب ورسوم الإنتاج، وفي ظل الوضع الراهن، وبعد مرور عام ونصف على تحرير الخرطوم، لا تزال مشكلة الكهرباء تؤثر سلباً على القطاعين الصناعي والزراعي والإنتاج الحيواني، مما يضع الحكومة في موقف عجز عن إيجاد حلول عملية لمشاكل الطاقة. وقد تجلّت كل استراتيجياتها في الاتجاه نحو الطاقات البديلة، والتي تمثلت في الطاقة الشمسية، إلا أن الاعتماد عليها في تشغيل المصانع يظل صعباً بسبب الارتفاع في الرسوم والجمارك، ما يجعلها بعيدة عن متناول المواطنين.

ولا تزال أمام الحكومة فرصة لتحرير قطاع الكهرباء، لتمكين القطاع الخاص من الاستثمار عبر أنظمة مثل “البوت” أو السماح له بإنتاج الكهرباء الخاصة به وبيعها بأسعار عادلة تضمن له أرباحاً مجزية. على سبيل المثال، يمكن أن يقوم أسامة داؤود بتركيب محطة كهرباء تُغذي المنطقة الصناعية في بحري وأحياء كافوري والحاج يوسف، وبيع إنتاجه لشركة التوزيع الحكومية بأسعار مناسبة. وتتردد أسماء مثل البرير في أم درمان، فضل محمد خير في الخرطوم، وغيرهم في بورتسودان والأبيض ومدني كأمثلة لشخصيات يمكنها المساهمة في إنعاش الصناعة.

يمتلك السودان الإمكانيات لتغذية الدول المجاورة مثل جنوب السودان ويوغندا وتشاد وإثيوبيا. قبل اندلاع الحرب، زرت محطة جمارك الجنينة في المنطقة الحدودية بين السودان وتشاد، حيث أشار ضابط شرطة الجمارك إلى عبور خمسين ناقلة يومياً من السودان إلى تشاد تحمل مادة الطحنية فقط، ويعتبر كل من الفول والسمسم المنتج من أراضي قريضة في جنوب دارفور من مدخلات هذه المادة. أما جنوب السودان، فيستهلك منتجات مثل الاستيم وبسكويت كابتن ماجد الذي تنتجه شركة تتواجد في يوغندا دون رخصة. إن السودان يمتلك موارد صناعية واعدة، لكنه يعاني من نقص في الإرادة والرؤية الاستراتيجية.”

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com