الدولار يرفع أسعار الأدوية في السودان.. زيادات تصل إلى 35% وأزمة تثقل كاهل المرضى

الدولار يرفع أسعار الأدوية في السودان.. زيادات تصل إلى 35% وأزمة تثقل كاهل المرضى
يشهد سوق الدواء في السودان موجة جديدة من الارتفاعات في الأسعار، مدفوعة بالتدهور المستمر في سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكلفة استيراد الأدوية وتراجع الإنتاج المحلي، ما انعكس مباشرة على المرضى، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة.
ووفق تقديرات مهنية، ارتفعت أسعار عدد كبير من الأصناف الدوائية بنسبة تراوحت بين 30% و35% خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي يشهدها القطاع الصحي.
وأفادت صيدليات في الخرطوم، بحسب تقرير ميداني، بأن أسعار الأدوية المستوردة ارتفعت بصورة متواصلة نتيجة زيادة تكلفة شراء الدولار، فيما اضطرت بعض شركات الأدوية إلى تعديل قوائم الأسعار أكثر من مرة خلال فترة قصيرة. وأكد مرضى يعانون من أمراض مزمنة أن تكلفة علاجهم الشهري تجاوزت في بعض الحالات 800 ألف جنيه، بعدما كانت تقارب 500 ألف جنيه قبل شهرين فقط.
كما أشارت شركات استيراد الأدوية إلى أن الارتفاع الحاد في سعر الدولار خلال الأيام الماضية أدى إلى زيادة مباشرة في تكاليف الاستيراد، ما دفع بعض الشركات إلى تعليق عمليات البيع مؤقتًا لحين استقرار سوق الصرف.
وتسببت التقلبات المتسارعة في الأسعار بوجود تفاوت واضح بين الصيدليات، بحسب توقيت شراء المخزون، بينما يظل أصحاب الدخل المحدود الأكثر تضررًا من هذه الزيادات التي قلصت قدرتهم على الحصول على العلاج.
وفي الوقت نفسه، يواجه قطاع الصناعات الدوائية تحديات كبيرة، إذ لا يعمل حاليًا سوى 8 مصانع من أصل 30 مصنعًا بسبب تداعيات الحرب، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على الأدوية المستوردة في وقت تتواصل فيه تقلبات أسعار العملات الأجنبية.
من جانبها، أكدت الجهات الرسمية استمرار توفير الأدوية الأساسية، مشيرة إلى أن الإمداد الدوائي يعتمد على قائمة تضم نحو 600 صنف، بينها 100 صنف مخصص لحالات الطوارئ، مع وجود مخزون كافٍ داخل صيدليات الدواء الدائري. كما أوضح المجلس القومي للأدوية والسموم أن تسعير الأدوية يتم وفق آليات معتمدة تتضمن هامش ربح محدد بهدف تنظيم السوق.
في المقابل، حذر تجمع الصيادلة المهنيين من أن استمرار ارتفاع أسعار الأدوية قد يدفع بعض المرضى إلى تقليل الجرعات الموصوفة أو اللجوء إلى بدائل علاجية غير آمنة، الأمر الذي قد يزيد من المخاطر الصحية ويؤثر على فعالية العلاج.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الأسر السودانية ضغوطًا معيشية متزايدة، حيث يواصل ارتفاع سعر الدولار تأثيره على مختلف القطاعات، ليضيف قطاع الدواء إلى قائمة المجالات الأكثر تأثرًا بالأزمة الاقتصادية الراهنة.





