الخرطوم: الطابية
تستعيد جامعة إفريقيا العالمية دورها الريادي في المشهد الأكاديمي بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب التي أثرت سلباً على مؤسسات التعليم العالي في الخرطوم. تأتي هذه العودة بإعلان الجامعة عن فتح باب التقديم لـ1000 منحة دراسية كاملة وجزئية للطلاب الدوليين للعام الدراسي 2026، تشمل تخصصات الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة وعلوم الحاسوب والإعلام، بالإضافة إلى تخصصات إنسانية وإدارية وشرعية. وبحسب الجامعة، تتضمن المنح إعفاءات من الرسوم والتأمين والخدمات الطبية الأساسية.
لم تكن جامعة إفريقيا العالمية مجرد مؤسسة تعليمية عانت من آثار الحرب، بل هي مؤسسة ذات امتداد إفريقي واضح. فقد أضرت الحرب بمقر الجامعة ومرافقها، وسُجلت حالات نهب واسعة، بالإضافة إلى استخدامها لأغراض عسكرية من قبل المليشيات. لذا، فإن العودة للدراسة حضورياً تمثل استعادة لوظيفة كانت تشغلها الجامعة قبل النزاع، حيث يبدأ العام الدراسي 2026-2027 مع عودة النشاط الأكاديمي والبحثي والتدريبي.
تتميز الجامعة برؤيتها التي تهدف إلى إتاحة التعليم العالي للطلاب الأفارقة وغيرهم، والمساهمة في بناء أوطانهم من خلال نشر المعرفة والدراسات الإسلامية واللغة العربية، إلى جانب البحث العلمي. ارتباط اسم الجامعة بطلاب من دول إفريقية متعددة يبرز قدرتها على بناء شبكة تعليمية وثقافية تسهم في التواصل بين السودان ومحيطه الإفريقي.
تكتسب المنح الألف بعداً إضافياً يتجاوز قيمتها التعليمية. فهي تعكس رغبة الجامعة في إعادة بناء علاقاتها الإفريقية وتعزيز حضورها الخارجي بعد الحرب. كما أن اختيار تخصصات تخدم سوق العمل يعكس التوازن بين احتياجات التنمية وهويتها الأكاديمية. تساهم هذه المنح في بناء الثقة مع الطلاب الأفارقة، مؤكدين قدرة الجامعة على استقبالهم مجدداً.
تعتبر استعادة الجامعة لدورها جزءاً من إعادة بناء العلاقات مع المحيط الإفريقي. فالحروب تدمر ليس فقط المرافق بل أيضاً الشبكات الثقافية والاجتماعية التي تراكمت عبر سنوات، لذا فإن إعادة تشغيل الجامعة تمثل خطوة نحو توصيل السودان بمحيطه الإفريقي. إذا نجحت الجامعة في استعادة طاقتها الأكاديمية واستقطاب الطلاب، فإن أثرها سيتجاوز مجرد الأعداد سنوياً.
بينما تبقى آثار الحرب واضحة، فإن العودة للدراسة وطرح ألف منحة للطلاب الدوليين تعد رسالة واضحة برغبة الجامعة في استعادة دورها. فالحقيقة لا تكمن فقط في إعادة بناء المباني، بل في إعادة بناء المؤسسات التي تصنع المستقبل، مما يجعل جامعة إفريقيا العالمية قناة مهمة لتواصل السودان مع القارة الإفريقية. من هنا، فإن ألف منحة لا تمثل مجرد فرصة دراسية، بل هي ربط جديد للسودان مع إفريقيا.
