اخبار السودان لحظة بلحظةالجمعة، 18 سبتمبر 2026
أخبار عاجلة

خوارزميات جديدة في الحرب الاقتصادية على السودان

خوارزميات جديدة في الحرب الاقتصادية على السودان

خوارزميات جديدة في الحرب الاقتصادية على السودان

يواجه السودان حربًا اقتصادية ضارية تهدد مصيره الوجودي، وذلك بعد فشل الأعداء في تحقيق تغييرات ثورية داخلية. حيث يسعى البعض لاستبدال المشروع الوطني بمشروع صهيو-أمريكي إمبريالي بواسطة عملاء قحط، مما يعزز من تشكيل سودان جديد قائم على العلمانية والرأسمالية يسهل عليهم استغلال موارده. بعد الحرب العسكرية التي أرهقت الدولة، بدأت هذه الحرب الاقتصادية بخطة مدروسة تشمل توسيع العقوبات وحظر تصدير الذهب، مما يعتبر تحليلًا منهجيًا للحرب الاقتصادية في السودان من 2023 إلى 2026، يتناول أربعة مستويات: التشخيص، الأدوات، الأثر، والمقاومة.

على صعيد التشخيص، كان الاقتصاد السوداني قبل الحرب يعد “اقتصاد سهل الخنق” حيث يعتمد على ثلاثة أعمدة رئيسية، أولها الذهب الذي يشكل 70% من الصادرات بمعدل مليارين دولار سنويًا، ويليه العمود الثاني والذي يعتمد على الميناء: بورتسودان، حيث أن إغلاقه يعني دمارًا اقتصاديًا. أما العمود الثالث فيتعلق بتحويلات المغتربين التي تمثل 60% من السيولة عبر تطبيق بنكك، ما يجعل أي هجمة إلكترونية عن طريق الشائعات قادرة على إحداث أزمة اقتصادية جسيمة.

تشمل الأدوات المستخدمة في الحرب الاقتصادية السيطرة على موارد الذهب عبر احتكار المناجم مثل جبل عامر وسنقو، وتهريبه إلى الخارج بعيدًا عن بنك السودان. وقد بلغ احتياطي البنك المركزي مستويات منخفضة حيث انخفض من 1.8 مليار دولار في 2022 إلى أقل من 200 مليون دولار في 2025.

من الآثار المباشرة لهذه الحرب فقدان الدولة لقدرتها على استيراد الأدوية والقمح والوقود، وكذلك الانهيار الحاد في قيمة الجنيه السوداني. بينما تمثل حرب العملة إحدى الأدوات الرئيسية والتي تسببت في خلق أسواق غير رسمية تعاني تفاوت الأسعار بشكل كبير. ورغم ذلك، أدت المضاربات على العملة إلى تضخم تجاوز 250%، حيث أصبح راتب الموظف يعادل 10 دولارات فقط.

إضافةً إلى ذلك، تركزت الحرب على سلاسل الإمداد حيث تأثرت الصادرات والواردات بصورة كبيرة، مما أدى إلى فشل الموسم الزراعي وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي لنحو 25 مليون شخص، وتحذيرات من مجاعة تلوح في الأفق.

في خضم هذه الظروف الحرجة، يبرز السؤال: كيف يمكن للسودان النهوض مجددًا؟ تتطلب المرحلة الحالية خطة مقاومة اقتصادية تشمل خمس محاور رئيسية مثل اللامركزية الاقتصادية وتطوير بورصة ذهبية، بالإضافة إلى حماية العملة وتقديم البدائل لسلاسل الإمداد. كما يجب العمل على تعزيز التحالفات الاقتصادية الدولية الجديدة وابتكار استراتيجية بعيدة عن الاعتماد على الدولار.

في الختام، تبين أن نسبة 70% من الحرب في السودان اقتصادية و30% عسكرية، مما يستدعي التركيز على العناصر الأساسية مثل الذهب والميناء والعملة لضمان استقرار البلاد.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com