اخبار السودان لحظة بلحظةالإثنين، 28 سبتمبر 2026
أخبار عاجلة

تصعيد إثيوبي يثير التساؤلات حول أزماتها الداخلية

تصعيد إثيوبي يثير التساؤلات حول أزماتها الداخلية

تصعيد إثيوبي يثير التساؤلات حول أزماتها الداخلية

قال علي فوزي، الباحث في الشؤون الإفريقية، إن التصعيد الإثيوبي الأخير تجاه مصر والسودان، بالتزامن مع تجدد القتال في إقليم تيغراي وازدياد حالة التوتر الداخلي، يكشف عن مرحلة شديدة الحساسية في المشهد الإثيوبي. وأكد أن التعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد مؤامرة خارجية لا يكفى لمعالجة جذورها الحقيقية.

وأوضح فوزي في تصريحاته لـ«ابمقرن» أن الأزمة الإثيوبية هي أساساً أزمة داخلية ذات أبعاد سياسية وأمنية وإثنية معقدة، مشيرًا إلى أن تعثر عدد من الاتفاقيات والتفاهمات التي أبرمتها الحكومة الإثيوبية مع الحركات السياسية، وعدم نجاحها في تحويل تلك الاتفاقيات إلى ترتيبات مستدامة للسلام وتقاسم السلطة، أسهما في إعادة إنتاج الصراع وعودة التوتر في عدة أقاليم.

وأضاف أن اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب الواسعة في تيغراي، كان فرصة لبناء مسار سياسي جديد، إلا أن استمرار الخلافات وعدم معالجة الملفات السياسية والأمنية بصورة شاملة أبقيا جذور الأزمة قائمة، وهو ما تجلى مع عودة التوتر والمواجهات الأخيرة.

وأشار الباحث إلى أن إدارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للأزمات الداخلية تواجه اختبارًا سياسيًا كبيرًا، معتبرًا أن الاستناد إلى الحسابات المرتبطة بالحفاظ على السلطة وإدارة التوازنات السياسية على حساب بناء توافق وطني أوسع ساهم في زيادة الاحتقان وإضعاف فرص التسوية المستدامة.

وأكد فوزي أن الحلول لا يمكن أن تقتصر على البعد العسكري، لأن استمرار استخدام الأدوات الأمنية في مواجهة أزمات ذات جذور سياسية وإثنية قد يؤدي إلى تأجيل الصراع بدلاً من إنهائه. وشدد على ضرورة إعادة بناء الثقة بين الحكومة ومختلف المكونات السياسية والإثنية، وإعادة فتح قنوات الحوار مع الحركات المعارضة.

وفيما يتعلق بالاتهامات الإثيوبية لمصر والسودان، قال فوزي إنه ينبغي عدم تحميل القاهرة والخرطوم مسؤولية الاضطرابات الداخلية كوسيلة للهروب من معالجة أسباب الأزمة الإثيوبية. وأشار إلى أن أي اتهامات تتعلق بدعم جماعات مسلحة تستلزم أدلة واضحة، محذرًا من أن التصعيد غير المدعوم بالأدلة قد يؤدي إلى تفاقم التوتر في منطقة تعاني بالفعل من أزمات متعددة.

وأكد أن لمصر والسودان مصالح مباشرة في استقرار إثيوبيا، ولكن ذلك لا يعني أنهما بعيدتان عن أي تطورات تمس أمن حوض النيل أو الحدود السودانية. وشدد على أن الحفاظ على الأمن القومي لا يعني الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، وإنما يتطلب استخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية والأمنية في إطار يحمي المصالح الوطنية ويمنع توسيع الصراع.

وأوضح فوزي أن السودان يمثل نقطة شديدة الحساسية في الأزمة الحالية، نظرًا للحرب المستمرة داخله وطول الحدود مع إثيوبيا، محذرًا من أن انتقال التوتر من مجرد اتهامات سياسية إلى دعم متبادل للقوى المسلحة عبر الحدود يمكن أن يحول المنطقة إلى ساحة لصراع إقليمي.

وشدد على أن الخطر الحقيقي يتمثل في تداخل عدة أزمات في وقت واحد: الحرب السودانية، التوتر في تيغراي، الصراعات الداخلية الإثيوبية، والخلافات المتعلقة بسد النهضة. وأكد أن استمرار هذه الأزمات بالتوازي قد يجعل أي حادث محدود قابلًا للتحول إلى أزمة إقليمية أوسع.

وختم فوزي بتأكيد أن الحل لا يكمن في مزيد من التصعيد العسكري، بل في إطلاق مسار سياسي إثيوبي شامل، داعيًا إلى وضع خارطة طريق واضحة نحو انتخابات حرة ونزيهة، يشارك فيها مختلف القوى السياسية والمكونات الإثنية مع ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية.

وأوضح أن الدعوة إلى انتخابات سريعة تعني الإسراع في تهيئة الظروف اللازمة لانتقال سياسي حقيقي، بالتوازي مع تنفيذ الاتفاقيات وإعادة بناء المؤسسات، وضمان مشاركة مختلف الأقاليم في العملية السياسية. وأكد أن احتواء الأزمة الإثيوبية يصب مباشرة في مصلحة مصر والسودان والمنطقة ككل.

واختتم فوزي بالقول إن المرحلة الحالية تتطلب من أديس أبابا مراجعة طريقة إدارة أزماتها الداخلية، بدلاً من توسيع دائرة الاتهامات الخارجية. وشدد على أن إعادة بناء التوافق الوطني، وتنفيذ الاتفاقيات مع الحركات، وفتح المجال السياسي وصولاً إلى انتخابات شاملة، تمثل مسارات أساسية للخروج من الأزمة.

وأكد أن حماية استقرار مصر والسودان والمنطقة تتطلب منع تحول القرن الأفريقي إلى ساحة لصراع إقليمي مفتوح، والحفاظ على قنوات الاتصال بين دول المنطقة، لأن استمرار التصعيد دون تسوية سياسية قد يجعل الأزمة الإثيوبية تتجاوز حدودها الداخلية إلى مصدر جديد لعدم الاستقرار في السودان والبحر الأحمر وحوض النيل.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com