يستمر التاريخ العسكري للسودان في كتابة فصوله من خلال تضحيات وشجاعة جيشه، الذي ظل حاملاً راية الدفاع عن الوطن في محطات حاسمة. لقد كان الجيش عبر الزمن رمزًا للفخر والكرامة، مما جعله جزءًا لا يتجزأ من وجدان السودانيين، من معارك استعادة الأرض إلى مواجهة التحديات الراهنة.
تضع الحرب الحالية الجيش السوداني أمام معضلات جديدة، تتعلق بضبط العقيدة العسكرية وتحديد أدواره، بالإضافة إلى تعزيز العلاقة بين المؤسسة العسكرية والدولة. يتساءل الجميع: ما الذي تغيّر، وكيف سيكون مستقبل الجيش بعد النزاع؟
أظهرت الحرب الحالية أن الدفاع عن الوطن لم يعد يتطلب القدرة على مواجهة تقليدية، بل استجابة سريعة للتغيرات في أساليب القتال، خاصةً في بيئات المدن. هذا يتطلب تعزيز القدرات وتنظيم القيادة، فضلاً عن تعزيز التصنيع العسكري لبناء جيش أكثر كفاءة واستعدادًا للمستقبل.
مع ذلك، يبقى الانتصار العسكري رهناً بانتصار الدولة ومؤسساتها. فالجيش القوي هو الذي يلتزم بالقانون ويجعل ولاءه للوطن أولويته، فيحمي السيادة والدستور ويقف على مسافة واحدة من جميع المكونات السياسية.
السودان في حاجة ماسة إلى جيش قوي ومهني، قادر على حماية حدوده وأمنه القومي، وفي نفس الوقت ملتزم بإرادة الدولة والقانون. وتطرح هذه الحاجة ضرورة التركيز على بناء منظومة عسكرية تسهم في استقرار الوطن وسلامه.
يبقى المجد الحقيقي للجيش السوداني في قدرته على حماية الوطن وصون وحدته، وفتح الطريق أمام مستقبل آمن ودولة قوية يسودها القانون.
التحية لقواتنا المسلحة الباسلة، التي تواصل العمل لتحقيق السلام والتحرير لكل شبر من وطننا العزيز.
