أكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، خلال تفقده مع وزير النفط ووالي الخرطوم، عدم وجود أزمة في الوقود أو الغاز بالبلاد. جاء هذا التأكيد بعد أن قام إدريس بقياس مستوى الوقود في أحد المحطات أمام الكاميرات، محدثًا ضجة كبيرة بعبارة “الله أكبر.. لا توجد أزمة وقود ولا أزمة غاز في السودان”.
غير أن هذه التصريحات قوبلت بسخرية واستغراب من قبل المواطنين الذين كانوا يقفون في صفوف طويلة، ينتظرون ساعات لتعبئة سياراتهم بالوقود، مما طرح تساؤلات عديدة حول واقع الأزمات التي يعيشونها. حيث أشار البعض إلى أن المواطنين في تلك الصفوف قد يكونون في انتظارات طويلة لأمر آخر، بينما اعتبر آخرون أن التصريحات الرسمية لا تعكس واقع الحال.
تعكس هذه الحالة فجوة بين ما يراه المواطن من واقع مُعاش وما يُصرّح به المسؤولون، حيث تتعامل الحكومة أحيانًا مع القضايا كأنها مشاهد رمزية بحاجة إلى تغطية إعلامية، بدلاً من العمل على معالجة الأزمات بشكل فعلي. الجدير بالذكر أن الحكومة قد اتخذت إجراءات رمزية لمواجهة الأزمات في مجالات متعددة، دون أن تتناول الأسس التي أدت لهذه الأزمات في المقام الأول.
تتطلب التصريحات الرسمية تفسيرات عملية ومقترحات حقيقية، حيث إن المواطن يسعى للحصول على وقود بشكلٍ عاجل، والمزارع يحتاج إلى تعزيز نشاطه الزراعي، والاقتصاد يتطلب سياسات واضحة، مما يتطلب الإدارة الفعالة للواقع بدلاً من الاستعراضات الترويجية.
وفي الوقت الذي تطالب فيه بعض الأصوات برحيل رئيس الوزراء، فإن هذه السخرية تعكس حالة من الإحباط تجاه طريقة تعامل الحكومة مع الأزمات، وتبرز الحاجة إلى قياس مدى صبر المواطنين تجاه الفشل في توفير احتياجاتهم الأساسية، مما يستدعي انتباه الحكومة لأهمية تقديم حلول جادة تلامس الواقع. وفي ظل غياب الوعي بالحاجات الفعلية للأفراد، يبدو أن مؤشرات الأزمات تتطلب مقاييس أوسع وأعمق من مجرد قياس مستوى الوقود في الخزانات.
