اخبار السودان لحظة بلحظةالإثنين، 5 أكتوبر 2026
أخبار عاجلة

قمة العلمين وترسيم معالم الأمن الجديدة

قمة العلمين وترسيم معالم الأمن الجديدة

قمة العلمين وترسيم معالم الأمن الجديدة

يشارك رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، اليوم الأحد، في قمة العلمين التشاورية التي تُعقد بمشاركة السودان ومصر وإريتريا والصومال، لمناقشة التطورات الإقليمية ومصالح الأمن المشترك. تأتي هذه القمة في وقت بالغ الحساسية، إذ تزامن تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا وتجدد القتال في تيغراي مع عمليات عسكرية على الحدود الإثيوبية في منطقة النيل الأزرق، مما يزيد من أهمية القمة ويتجاوزها إلى خريطة الأمن الإقليمي.

تكمن الأهمية الرئيسية لزيارة البرهان في توقيت القمة، حيث يشهد المشهد الإقليمي تحركات سريعة، وبدأت خطوط الأمن التي بدت متباينة ترسم معالم ترتيبات جديدة. فالحرب في السودان والاضطرابات الإثيوبية ومخاطر أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، أصبحت جميعها جزءًا من معادلة مركبة.

لذا، تبرز قمة العلمين كاجتماع غير عادٍ في زمن غير اعتيادي. وقد أعلنت الرئاسة المصرية أن القمة تهدف إلى التنسيق حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لكن المعطيات تشير إلى أنها تنعقد في لحظة تتطلب إعادة ترتيب البيئة الأمنية للقرن الأفريقي والبحر الأحمر، بين عدة أزمات تتقاطع في نقطة واحدة.

في إثيوبيا، تجدد القتال في تيغراي منذ أواخر سبتمبر الماضي، وهو أسوأ تصعيد يشهده البلد منذ حرب 2020-2022، حيث استعادة القوات الحكومية السيطرة على مطار ميكيلي. وتزايدت المخاوف من أن يتحول هذا الصراع الداخلي إلى نزاع إقليمي، خاصة بعد إنقطاع أديس أبابا علاقاتها الدبلوماسية مع إريتريا، متهمةً الجانبين السوداني والمصري بدعم التحالف المعارض.

وفي الجانب الآخر، يشهد السودان تصعيدًا عسكريًا على الضفة الأخرى من ولاية النيل الأزرق، حيث أعلن الجيش السوداني مؤخرًا عن استعادة منطقتي مينزا وباشكرد، مُوجهًا ضربة لمليشيا الدعم السريع. وقد أصبحت هذه الجبهة جزءًا حيويًا من الحرب، نظرًا لموقعها الحدودي الاستراتيجي.

تظهر أهمية قمة العلمين في اجتماعها المعقد، حيث تتداخل ثلاثة خطوط أمنية: الصراع في السودان، النزاع الإثيوبي-الإريتري، وأمن البحر الأحمر. لذا، فإن تصنيف منطقة النيل الأزرق كجبهة عسكرية في الحرب السودانية فقط يُعد قراءة غير شاملة، نظرًا لحساسيتها وتأثيرها المتبادل مع إثيوبيا.

اختيار دول قمة العلمين، بما فيها مصر والسودان وإريتريا والصومال، يعكس أهمية هذه الدول الممتدة على طول منظومة جغرافية تبدأ من النيل وتصل عبر البحر الأحمر إلى باب المندب. وتبرز مصر كلاعب محوري باعتبارها المسار البديل للنفط السعودي عبر البحر الأحمر، بينما تُعتبر الدول الثلاث الأخرى عمقًا جغرافيًا وأمنيًا لحماية المياه والممرات الحيوية.

من الضروري أن تشكل قمة العلمين فرصة للخرطوم للانتقال من موقع المتأثر إلى الشريك الفاعل في صياغة الأمن الإقليمي، مع التأكيد على أن سيادته وأمن حدوده جزء من أمن المنطقة. لذا تعتبر منطقة النيل الأزرق نقطة تماس حيوية تتطلب ترتيبات إقليمية فعّالة لمنع تدفق الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود.

وتتطلب البيئة المتغيرة تطوير رؤية واضحة لأمن البحر الأحمر، تستند إلى حماية السيادة والحدود، وتأمين الممرات البحرية انطلاقًا من الاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار. وفقًا لمتطلبات المرحلة الحالية، يبدو من الضروري أن يتحول موقع السودان الجغرافي إلى دور فاعل، بينما يحتاج إلى التعامل مع التحديات الأمنية بالاستناد إلى مصالحه الخاصة.

تؤكد قمة العلمين وخريطة الأمن الجديد أن موقع السودان بين وادي النيل والقرن الأفريقي والبحر الأحمر لم يعد ميزة جغرافية بحتة، بل بات جزءًا حيويًا من معادلة الأمن الإقليمي. من الضروري أن يسعى السودان لأن يكون شريكًا في رسم مستقبل هذه المعادلة، لا مجرد طرف يتأثر بتداعياتها.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com