اخبار السودان لحظة بلحظةالسبت، 10 أكتوبر 2026
أخبار عاجلة

حماية المدنيين في مواجهة جرائم المليشيات المتعسفة

حماية المدنيين في مواجهة جرائم المليشيات المتعسفة

حماية المدنيين في مواجهة جرائم المليشيات المتعسفة

في يوم واحد، نفذت مليشيا يائسة جريمتين مروعتين بحق المدنيين، حيث استهدفت الأولى تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بمحافظة ود الماحي بولاية النيل الأزرق، مما أسفر عن مقتل 31 مدنياً وإصابة 19 آخرين، بينهم نساء. وفي الهجوم الثاني، تعرضت مدينة الأبيض بشمال كردفان لاستهداف مباشر من قِبل مسيّرات تابعة للمليشيا، ووصفت حكومة الولاية هذا الاعتداء بالسافر.

يمثل الهجومان في ذات اليوم، على مدنيين عزل في منطقتين متباعدتين، جزءاً من نمط متصاعد لاستهداف المدنيين بشكل متعمد، حيث تركز المسيّرات على الأهداف المدنية، مثل المنازل والمؤسسات التعليمية والصحية، مما يؤدي إلى تصاعد أعداد القتلى والإصابات بين المدنيين، فضلاً عن تفشي حالة من الرعب والنزوح المستمر.

في أبو شندي، وجد النازحون أنفسهم في مرمى نيران جديدة بينما كانوا يبحثون عن الأمان، وفقاً لشبكة أطباء السودان. الفارق بين الهجوم على تجمع للنازحين والعمليات العسكرية هو أن المليشيا الفاشلة في مواجهة المسلحين تلجأ إلى معاقبة المدنيين العزل، مستهدفةً مصادر حياتهم، في استراتيجية تتبعها في كل المناطق التي تلقت فيها الهزائم.

لا يبدو أن الهجوم على مدينة الأبيض حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق متواصل من الضغوط على المدنيين، حيث تكررت الهجمات على المدينة في الأسابيع الماضية، مستهدفةً مجدداً مواقع مدنية وتعليمية ومراكز إيواء للنازحين. في 25 سبتمبر الماضي، أعلنت السلطات المحلية عن مقتل مدنيين وإصابة 20 آخرين في هجوم مماثل.

يتجلى الهدف من هذه الهجمات في توسيع الضغط النفسي على السكان، حيث يشعر المواطنون بعدم الأمان حتى في أماكن إقامتهم. هذا القلق يعزز من مخاطر النزوح، مما قد يؤدي إلى مغادرة السكان لمدنهم في حالة من الفراغ، مما يسهل عملية التمدد. كما أن التعطيل المستمر للحياة المدنية، بما يشمل التعليم والخدمات الصحية، يتطلب من السلطات المحلية تخصيص مواردها للاستجابة للطوارئ بدلاً من تقديم الخدمات الأساسية.

التوجه الحالي للمليشيا لاستهداف المدنيين بصورة متكررة يدل على محاولة لكسر إرادة المجتمع، في وقت يعاني فيه المدنيون من الضغوط المستمرة. تعيش المجتمعات في الأبيض تحت الحصار، حيث صمد السكان في مواجهة الضغوط ولم يغادروا إلى مناطق سيطرة المليشيا، مما يزيد من حدة الهجمات ضدهم.

إن الهجمات المنهجية على الأعيان المدنية، بهذا الشكل، تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وتُعد جريمة حرب بحد ذاتها. هذه الهجمات تضع الدولة أمام اختبار عاجل في مسؤوليتها عن حماية المدنيين، خاصةً في المناطق التي تتكرر فيها الضربات الجوية. ويتطلب ذلك تحسين إجراءات الإنذار المبكر وتوفير الحماية لمواقع الإيواء.

إن الأحداث الأخيرة تمثل جريمةً متعمدة لمحاسبة مستمرة، حيث لا يزال التعاطي مع المليشيا في إطار النداءات الإنسانية دون عقوبات شاملة أو اعتراف دولي بهذه الجرائم، مما يترك القوات السودانية في ساحة المعركة بمفردها، بينما تستمر المليشيا في تصنيع الخوف والفوضى في المجتمع المدني.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com