أثار ظهور قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، يوم الجمعة، وسط حشد عسكري يضم نحو 130 عربة دفع رباعي، تساؤلات حول دلالات الاستعراض العسكري وقدرة القوات على تحويل التصريحات المتعلقة بالتقدم الميداني إلى نتائج ملموسة، وسط استمرار المعارك على جبهات متعددة بالسودان.
وخاطب حميدتي جنوده خلال ظهوره في متحرك عسكري قال إنه في طريقه إلى محاور القتال، مؤكداً أن قواته تحقق تقدماً ميدانياً في مختلف الجبهات، متوعداً بتحقيق ما وصفه بـ”انتصارات كاسحة” على الجيش السوداني.
وأضاف دقلو أن قواته ستدفع بمتحرك عسكري يومياً إلى الميدان، مشيراً إلى استمرار العمليات القتالية بقوله: “سنتقابل في المقدمات”. كما تحدث عن تطور الحرب مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة، قائلاً: “لكل داء دواء”.
وأكد قائد الدعم السريع أن الترقيات العسكرية ستكون ميدانية، وأن قواته ستعمل وفق استراتيجيات وخطط عسكرية محكمة، مشدداً أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة أفعال لا أقوال. كما نفى صحة الأنباء المتداولة حول تسليم قادة من قواته، واعتبرها شائعات تهدف إلى التأثير على معنويات مقاتليه.
شهد الاستعراض العسكري عرض نحو 130 عربة دفع رباعي، تحمل بعضُها أسلحة، تشمل مدافع خفيفة ورشاشات، في مشهد يحمل رسائل عسكرية بشأن استمرار قدرة قوات الدعم السريع على الحشد والتحرك نحو جبهات القتال. ومع ذلك، فإن حجم الحشد العسكري لا يعد مؤشراً حاسماً على القدرة على تحقيق الأهداف الميدانية، إذ تظل النتائج مرتبطة بفاعلية القوات وكفاءة القيادة والإمداد وطبيعة المواجهات.
يأتي هذا المشهد وسط تساؤلات حول قدرة قوات الدعم السريع على استعادة المبادرة العسكرية في المناطق التي فقدت السيطرة عليها، خاصة الخرطوم والجزيرة وسنار، في ظل التغيرات التي شهدتها خريطة السيطرة خلال الحرب.
قال حميدتي إن قواته “ماشية في الطريق الصحيح”، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات عسكرية متواصلة، ولكن تقييم هذا المسار يعتمد على ما ستسفر عنه العمليات على الأرض، ومدى قدرة القوات على تحويل التصريحات المتكررة إلى مكاسب عسكرية مستدامة.
كما يكتسب حديثه عن الانتقال من الأقوال إلى الأفعال أهمية، خاصة في ضوء تصريحات سابقة بشأن العودة إلى مناطق مثل الخرطوم والجزيرة وسنار وكردفان، مما يجعل التحركات المقبلة معياراً لقياس تحقق الأهداف المعلنة.
تتزايد أهمية الحرب الاستخباراتية وتأثيرها على تماسك القوات، إلى جانب الانشقاقات المحتملة والقدرة على الحفاظ على خطوط الإمداد والاتصال بين الوحدات الميدانية.
وعلى الرغم من الاهتمام بالمشهد المصور من ناحية الترتيب، فإن الصورة الإعلامية للحشود العسكرية لا تعكس بالضرورة مستوى الجاهزية القتالية أو الانضباط، وهما عوامل تتضح بصورة أكبر من خلال أداء التشكيلات العسكرية خلال العمليات الفعلية.
يأتي خطاب حميدتي في وقت تستمر فيه المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع تزايد دور الطائرات المسيّرة وتعدد محاور القتال، بالتوازي مع تصاعد الخطاب الإعلامي المتبادل بين الطرفين. وبين تأكيداته على التقدم الميداني والوعود بتصعيد العمليات، تظل قدرة قوات الدعم السريع على تحقيق اختراقات جديدة أو استعادة المناطق التي فقدتها رهناً بتطورات الميدان، بينما ستحدد نتائج المعارك المقبلة تأثير الحشد العسكري والتصريحات على ميزان القوى في السودان.
