اخبار السودان لحظة بلحظةالإثنين، 12 أكتوبر 2026
أخبار عاجلة

تغييرات مفاجئة في حرب تيغراي وتوتر مع المعارضة

تغييرات مفاجئة في حرب تيغراي وتوتر مع المعارضة

تغييرات مفاجئة في حرب تيغراي وتوتر مع المعارضة

دخلت الحرب الإثيوبية يومها التاسع عشر، حيث تلوح جبهة تحرير شعب تيغراي بهجوم مضاد وتؤكد قوى المعارضة رفضها اعتبار التطورات الميدانية إعلاناً لنهاية الحرب. في ظل ذلك، تسعى الحكومة الفيدرالية إلى تحويل تقدمها في مقلي ومواقع استراتيجية أخرى إلى مكسب سياسي يعزز سلطتها، بينما تصعد أسمرا من خطابها تجاه أديس أبابا، مما يضيف بعداً إقليمياً جديداً إلى الصراع.

تستعيد الحكومة السيطرة على عدة مناطق وتستأنف الرحلات الجوية، الأمر الذي قد يمنحها صورة عن عودة مؤسسات الدولة، لكنه لا يضمن استقراراً أمنياً أو إنهاء أسباب التمرد. تهديد المعارضة بتوسيع المواجهة لا يعني بالضرورة قدرتها على شن هجوم منسق.

الجهود الحكومية تركز على تثبيت المكاسب بالسيطرة على المدن والطرق والمواقع العسكرية، لكن عودة الطيران والخدمات لا تكفي لإثبات الاستقرار ما لم تُسيطر على مناطق ريفية وممرات استراتيجية.

وفي الأثناء، تعمل جبهة تحرير شعب تيغراي على إعادة تنظيم قوتها وقد تسعى لاستنزاف القوات الحكومية باستخدام المسيّرات والعمليات المتحركة لإرباك انتشارها.

حتى الآن، لا توجد أدلة مؤكدة على هجوم معارض شامل، مما يبقي تصريحات الهجوم المضاد مؤشرات إلى خطط مجهزة لا دليلاً على تغيير ميزان القوى. الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة المعارضة على فتح جبهات جديدة، خصوصاً في أمهرا وغرب تيغراي، بالإضافة إلى التنسيق بين عملياتها مع الحفاظ على خطوط الإمداد.

من المهم أن نلاحظ أن المعارضة قد رفعت سقف أهدافها لمواجهة الحرب في تيغراي إلى مشروع لإعادة تشكيل السلطة في إثيوبيا، حيث أعلنت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين أن تحالف بقاء شعوب إثيوبيا، الذي يضم سبع قوى، يسعى لإسقاط حكومة الازدهار وتشكيل حكومة انتقالية شاملة.

يعكس هذا الموقف أن الصراع ليس فقط على الأرض ولكن أيضاً على شرعية النظام وقدرته على إدارة التعدد القومي والإقليمي. الحكومة تعتبر عملياتها دفاعاً عن وحدة الدولة، بينما ترى المعارضة أنها محاولة لإعادة فرض سلطة مركزية بالقوة.

على الرغم من الهدف السياسي المشترك، قد تحدد اختلافات المصالح بين قوى المعارضة من قدرتها على تشكيل جبهة متماسكة. كما أن إسقاط الحكومة لا يضمن قيام سلطة انتقالية مستقرة ما لم تتفق هذه القوى على شكل الدولة وتقاسم السلطة وترتيبات الأمن وإدارة الأقاليم.

انتقل الخلاف بين أديس أبابا وأسمرا إلى مجلس الأمن، حيث تُوجه اتهامات متبادلة بالتدخل العسكري ودعم القوى المسلحة. تتهم إثيوبيا إريتريا بالتدخل في تيغراي، بينما تنفي أسمرا ذلك وتتهم أديس أبابا بتصعيد التهديدات. لم يُحسم بصورة مستقلة حجم التدخلات المزعومة، لكن الخلاف يكشف عن ارتباط الحرب الداخلية بحسابات أمنية بين الدولتين.

التوتر يمتد أيضاً إلى البحر الأحمر، حيث تسعى إثيوبيا لضمان منفذ بحري يعزز وزنها الاقتصادي، بينما تتمسك إريتريا بسيادتها على أراضيها. قد يؤدي هذا الخلاف إلى مواجهة مباشرة تفتح جبهة جديدة وتشجع الأطراف المحلية على طلب دعم إقليمي، وإن كان التصعيد الدبلوماسي لا يعني بالضرورة اندلاع الحرب.

فيما يتعلق بالسودان، فإن خطورة هذه التطورات تتجاوز نطاق الحرب داخل إثيوبيا إلى أمن الحدود الشرقية، خصوصاً المناطق القريبة من غرب تيغراي. استمرار القتال قد ينجم عنه موجات نزوح جديدة ويؤثر على الاستقرار المحلي والتجارة. أي تدخل إريتري أو إقليمي مباشر قد يؤثر على حسابات الأمن في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، مما يضع السودان أمام تداعيات اقتصادية وأمنية يصعب احتواؤها.

أما بخصوص السيناريوهات المحتملة، فإن تثبيت الحكومة لمكاسبها قد يمنح أديس أبابا فرصة لاستعادة مؤسساتها، ولكنه لا ينهي جذور الأزمة، بينما نجاح تيغراي وحلفائها في فتح جبهات جديدة قد يؤدي إلى إطالة الحرب واستنزاف القوات الحكومية.

قد تتسع المواجهة إقليمياً، مما يحمل خطر تحويل الصراع الداخلي إلى أزمة متعددة الأطراف. إضافةً إلى ذلك، يظل احتمال اتساع الصراع قائماً ما دام التوترات الداخلية والإقليمية لا تزال موجودة.

السودان ليس مجرد مراقب للنزاع، بل طرف متأثر بهوس شديد، ومع تصاعد الحرب الإثيوبية، ينبغي أن يركز على أمن الحدود الشرقية وتحسين جاهزيته لمواجهة التحديات، مع تعزيز التنسيق مع الدول المجاورة.

خلاصة القول، لا تتوقف الحرب عند إعلانات الانتصار، بل تعتمد على قدرة كل طرف على الاحتفاظ بالمواقع وتأمين الإمدادات، مما يجعل الصراع معقداً ومرتبطاً بعدة عوامل داخلية وخارجية.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com