أكد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على ضرورة الحسم النهائي لمليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى أن ذلك يعد ضربة قوية للقوى الخارجية المعادية، بما في ذلك دولة الإمارات وعملاؤها. ويعتبر هذا الإجراء خطوة استراتيجية تهدف إلى التأثير المباشر على الأمن القومي السوداني، إذ يشير إلى نهاية فصل طويل من المؤامرات على البلاد. يوضح البرهان أن السيطرة على منطقة أم دافوق تمثل مفاتيح عدة، إذ من يملكها يسيطر على الحدود الجنوبية الغربية للسودان.
وصول الجيش إلى أم دافوق لا يعد انتصاراً عسكرياً فحسب، بل هو إعلان نهاية ثلاثة حروب متزامنة. تقع أم دافوق في أقصى جنوب دارفور وتعتبر مثلثاً حدودياً يربط السودان بأفريقيا الوسطى وجنوب السودان. وقد كانت تمثل شريان الحياة للمليشيا، حيث كانت جميع الإمدادات والأسلحة تدخل عبرها.
الجيش الآن قطع شريان السلاح، ولن يكون هناك إمدادات جديدة بعد اليوم. كما أن الذهب الذي كان يُهرب عبر أم دافوق سيتجه نحو خزينة الدولة. ومع إغلاق الحدود، أصبح الهروب خياراً مغلقاً أمام المتمردين، مما أدّى إلى تضييق الخناق على المليشيا، التي أصبحت محصورة في منطقة ضيقة تبلغ 15% من دارفور بعد أن كانت تسيطر على 80% منها.
الجيش يتجه الآن نحو سيناريوهات حاسمة، حيث من المحتمل أن تنهار الروح المعنوية للمليشيا بعد انقطاع الإمدادات. وقد تجعل هذه الأوضاع من تسليم مدن مثل نيالا بلا قتال، كما حدث مع سنجة. وعلاوة على ذلك، إن تفعيل المفاوضات القبلية قد يسهم في تسليم الضعين أيضاً.
يؤكد الخبر أيضاً أن وصول الجيش إلى أم دافوق سيلعب دوراً مهماً في تحسين الوضع المالي في السودان، إذ من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار الدولار والوقود نتيجة عودة الموارد المنهوبة إلى السوق السودانية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الأوضاع في إنهاء معاناة النازحين الذين يمكنهم العودة عبر الممرات التي دخلوا منها.
وفي ظل هذه التطورات، يتضح أن وصول الجيش إلى أم دافوق يمثل بداية جديدة لحل الأزمات التي عانى منها السودانيون طيلة الأعوام الماضية.
