بدأ الإعلام الإثيوبي وبعض الأصوات في السودان والإمارات بالحديث عن توجهات الجيش الإثيوبي، مشيرين إلى خياراته إما التقدم نحو أسمرا أو تجاهلها والهدف إلى ميناء عصب الاستراتيجي على البحر الأحمر. ويبدو أن هناك اعتقاداً بأن الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد تسعى لتحقيق مكاسب إضافية بعد ما وصف بأنه “نصف نصر” بدخولها عاصمة إقليم التغراي.
تساؤلات متعددة تثار حول قدرة الإثيوبيين على استعادة السيطرة على إريتريا, حيث يرى البعض أن القوات الإريترية ليست بالضعف الذي قد يتصوره البعض. هل يعقل أن يُظهر أسياس أفورقي، زعيم إريتريا التاريخي، الضعف والسقوط في مواجهة غزو ممول من الإمارات؟
تفتقر إريتريا للترسانة العسكرية الضخمة التي تمتلكها إثيوبيا، لكنها تسجل تفوقًا واضحًا في إرادة المقاومة، حيث يتمتع شعبها بالعزيمة والثبات. تشير المعطيات إلى أن أي محاولات لاجتياح الأراضي الإريترية ستواجه مقاومة شرسة، قد تفاجئ الجيش الإثيوبي في ساحة المعركة.
تملك إثيوبيا معدات عسكرية متطورة، لكن التحديات التي ستواجهها في إريتريا تتجاوز ما تملكه من عتاد، حيث إن المعركة ستتحول إلى صراع مستنقع يفتقر إلى السهولة. فإذا ما تقدمت القوات الإثيوبية، قد تجد نفسها في مواجهة ظروف قاسية ستجبرها على القتال بأسلوب لم يتصوروه.
في المقابل، هناك تصورات خاطئة لدى البعض عن وجود خيانة في صفوف الجيش الإريتري، إلّا أن الواقع يشير إلى تماسك قوي للقوات الإريترية. إذ إن أي اجتياح قد يؤدي إلى انخراط جميع أفراد الشعب في الدفاع عن وطنهم، بدءًا من الأطفال وصولًا إلى الشيوخ.
أما على المستوى الإقليمي، فتتواصل العلاقات المصرية السودانية، بالرغم من محاولات إثيوبية لزرع الفتنة بينهما. فقد جرت أحداث مؤسفة، كان ضحيتها أبرياء في السودان، نتيجة استفزازات يُعتقد أن وراءها عملاء إثيوبيين.
النقاش حول الحدود والتوترات بين السودان ومصر يحتاج إلى تمحيص وإثراء، حيث أن الأحداث الأخيرة بين البلدين تتطلب استجابة عقلانية تجمع بين الحفاظ على الأمن وإدارة العلاقات بطريقة استراتيجية تتجنب التصعيد.
