بعد ستة أشهر من المعاناة، جاء قرار رفع الحظر عن استيراد المواد الغذائية دون جمارك، مما يثير تساؤلاً مهماً: لمَ لم يصدر هذا القرار في وقت كان بإمكانه تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين، بدلاً من تركهم يواجهون تداعيات سياسة تم مراجعتها فقط بعد تفاقم آثارها؟
لو كان القرار صدر في وقته، لكان من شأنه خفض تكلفة استيراد الغذاء وزيادة عرض السلع، مما يهيئ الظروف لتراجع أسعارها في الأسواق. ولكن الآن، هناك عوامل جديدة تحول دون تحقق آثار إيجابية بشكل تلقائي. يتوقف الأثر الحقيقي على قيمة الدولار الجمركي، وكيفية انتقال الإعفاء الجمركي إلى السعر النهائي للمستهلك، وتوافر السلع، ومنع المستوردين والوسطاء من الاستحواذ على الوفورات. لذا، فإن المواطن لا ينتظر قراراً على الورق، بل يرغب في انخفاض ملموس في أسعار الغذاء يخفف من الضغط على ميزانيته اليومية.
لكن السؤال الأهم يتجاوز القرار ذاته إلى مسؤولية الجهات التي أبقت الوضع على ما هو عليه طوال ستة أشهر. فإذا كانت المعالجة ممكنة الآن، فما الذي منع اتخاذها في وقته؟ ومن يتحمل تكلفة استمرار سياسة ساهمت في زيادة الأعباء على المواطنين؟
هل يمكن أن يكون هذا القرار مدخلاً لمراجعة حزمة من الأخطاء والاختلالات التي لا تزال تنتظر قرارات إصلاحية عاجلة؟ حينما تتضح آثار السياسات السلبية، لا ينبغي على الدولة الانتظار حتى تتراكم الخسائر وتتسع المعاناة قبل أن تتحرك. إن القرارات السيادية يجب أن تستند إلى تقدير مبكر للنتائج، ومراجعة مستمرة للسياسات، واستعداد لتصحيح الأخطاء فور ظهور آثارها، وليس بعد أن يدفع المواطن ثمنها.
في الختام، يمثل رفع الحظر خطوة تصحيحية، ولكن نجاحها يُقاس بما تحققه من انخفاض فعلي في أسعار الغذاء، وليس بمجرد صدورها. وعلى مستوى إدارة الدولة، يتعين إجراء مراجعة عاجلة للقرارات التي ثبت ضررها، ومساءلة واضحة عن أسباب تأخر الإصلاح. فما ذنب المواطن الذي يضطر لتحمل كلفة القرار الخاطئ، ثم يعاني من كلفة انتظار تصحيحه؟
