اخبار السودان لحظة بلحظةالسبت، 24 أكتوبر 2026
أخبار عاجلة

أبوشوك يقف أمام تحدٍّ بحري جديد

أبوشوك يقف أمام تحدٍّ بحري جديد

أبوشوك يقف أمام تحدٍّ بحري جديد

أعادت القرارات الأخيرة المتعلقة بإعادة المؤسسة السودانية للنفط وتشكيل مجلسها، إلى جانب الاجتماع التنسيقي الذي عقده وكيل وزارة الطاقة المهندس علي عبدالرحمن مع الأمين العام للمؤسسة اللواء بحري معاش الدكتور إسماعيل عثمان أبوشوك، تسليط الضوء على قطاع النفط وإمدادات الوقود، مما يُعتبر انتعاشة مهمة لهذا الملف. يشير هذا التطور إلى خبرة أبوشوك السابقة في القطاع، حيث شغل منصب مدير عام إمدادات وزارة النفط والغاز وتجارة الوقود في أبريل 2018.

في خضم التحديات الراهنة التي يشهدها قطاع النفط، بما في ذلك تراجع الإنتاج ومشكلات الإمداد والتوزيع والرقابة، يبرز سؤال ملح: هل يتمكن البحّار أبوشوك من إنقاذ “سفينة النفط المثقوبة”؟ أم أن حجم التحديات يفوق قدرات الإدارة وحدها؟

وضع الاجتماع التنسيقي الأخير عدداً من الأولويات، أبرزها تأمين احتياجات البلاد من الوقود وتنظيم النقل والتوزيع وتعزيز الرقابة. ورغم وضوح الأهداف، يظل التحدي الحقيقي في تحويل هذه الموجهات إلى إجراءات ملموسة تتضمن نتائج قابلة للقياس، بدلاً من الاكتفاء بالاجتماعات وتحديد المهام.

يمتلك أبوشوك خبرة سابقة في متابعة حركة الوقود وبياناته الإحصائية ذات الصلة، مما يمكنه من تحسين الرقابة ومطابقة الكميات وتحديد الاختلالات في التوزيع، ما قد يسهم في تقليل الهدر وتحسين إدارة الوقود في حال توظيف تلك الخبرة بشكل فعّال.

لكن هذه الخبرة تُعتبر اختباراً عملياً لأبوشوك، خاصة مع الجدل الذي أثير حول تعيينه ومدى ملاءمة خبرته للمرحلة الحالية. يطرح السؤال: هل سيتمكن من إقناع المشككين بأدائه ونتائجه الملموسة؟ الإجابة ليست مرتبطة بالسيرة المهنية فحسب، بل تعتمد على قدرة المؤسسة على معالجة مشكلاتها وتحسين أدائها.

تتجاوز أهمية الملف النفطية حدود الإدارة، إذ تؤثر مباشرة على حياة المواطنين. فالنقص في البنزين والجازولين أو تعطل توزيعهما يرفع تكلفة المواصلات ونقل البضائع، مما يتسبب في زيادة أسعار الغذاء والسلع والخدمات. لذا، فإن تحسين إدارة الوقود وتقليل الهدر وتحسين التوزيع ضرورية لتخفيف الأعباء المعيشية ودعم النشاط الإنتاجي والخدمي.

تتمثل المسؤوليات الحالية في ظل تحديات أكبر، تشمل استعادة الإنتاج وتحسين أداء باقي حلقات المنظومة النفطية. إن إعادة تأسيس المؤسسة السودانية للنفط بعد حلها عام 2019 تمنح الفرصة لإعادة تنظيم العمل، إلا أن ذلك يتطلب وضوح المسؤوليات وتنسيق الجهود ومتابعة التنفيذ ومحاسبة المتقاعسين. ورغم أن الأمين العام لا يمكنه حل جميع مشكلات الإنتاج والاستيراد، يبقى مسؤولاً عن كفاءة الإدارة والمتابعة في نطاق اختصاصه.

في الختام، فإن “سفينة النفط” تعاني من اختلالات متعددة تمتد من الإنتاج إلى الإمداد والتوزيع والرقابة. والسؤال لا يقتصر على ما إذا كان أبوشوك بحّاراً في هذا السياق، بل يكمن في قدرته على قيادة المؤسسة خلال هذه العواصف والمساهمة في إصلاح ما أصابها من خلل. هل سيحقق نتائج تثبت جدوى اختياره؟

ستظل المقياس في انتظام إمدادات الوقود والانخفاض في الاختناقات والهدر، وكذلك مدى تحسن وصول المنتجات النفطية إلى الولايات والقطاعات الإنتاجية. الحكم النهائي سيصدر من واقع ما يلمسه المواطن في توفر الوقود وتكلفة المواصلات وأسعار السلع. عندها فقط يمكن القول إن “سفينة النفط” بدأت تتجه نحو بر الأمان.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com