اخبار السودان لحظة بلحظةالأحد، 25 أكتوبر 2026
أخبار عاجلة

السودان: صراعات وإستراتيجيات جديدة تلوح في الأفق

السودان: صراعات وإستراتيجيات جديدة تلوح في الأفق

السودان: صراعات وإستراتيجيات جديدة تلوح في الأفق

تستمر الأزمات في السودان، حيث تشهد البلاد حربًا وجودية منذ 15 أبريل 2023، مدعومة بخلفية تاريخية طويلة من الصراعات الداخلية والضغوط الخارجية. تبرز خريطة السلام التي طرحها بنيامين نتنياهو في 18 أكتوبر 2026 كلعبة جديدة في معادلة هذه الأزمات، حيث تُدرج قوات الدعم السريع ضمن حلف يضم إسرائيل والإمارات، بينما يُدرج السودان ضمن دائرة تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان.

تسرد الأحداث منذ حرب الجنوب عام 1997، وما تلاها من دعم خارجي للحركة الشعبية بقيادة جون قرنق، باتفاقية السلام الشامل عام 2011، التي أدت إلى انفصال جنوب السودان. أضافت العقوبات الأمريكية الأحادية وضغوط المحكمة الجنائية الدولية إلى عمق الأزمة السياسية والاقتصادية. كما أدت الثورة الشعبية في ديسمبر 2018، التي أطاحت بنظام البشير، إلى صراعات حول شرعية السلطة.

تتزامن هذه الأحداث مع خلافات حول مشروع دستور المحامين عام 2022 والاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه في ديسمبر من نفس العام، مما أدى إلى محاولات لإعادة تشكيل الحكم تحت ضغط خارجي. تحول الصراع إلى حرب شاملة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة لقوات الدعم السريع، مما فتح المجال للتدخلات الإقليمية والدولية.

تأتي أهمية خريطة نتنياهو من تسجيلها الوضع الجيوسياسي للسودان وقوات الدعم السريع، مما يثير تساؤلات استراتيجية حول أهداف الحرب. إذ وصف فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الحرب بأنها “معركة تُخاض بالوكالة طمعًا في موارد البلاد”. وتزيد التصريحات حول استغلال موارد مثل الذهب والصمغ العربي من الأبعاد الاقتصادية للصراع.

مع كل هذه التطورات، تظل الخطر الأكبر هو إمكانية استغلال ضعف الدولة لإعادة توزيع النفوذ، مع تزايد التنافس على الموارد. في ظل هذه الظروف، يبرز الخطاب الداعي إلى “لا للحرب” كجزء من المعركة السياسية، حيث يتطلب الأمر استعادة السيطرة على القرار الوطني والموارد.

تستمر التساؤلات حول جدوى المناقشات السياسية وتوقيع الاتفاقات، خاصة بعد إعلان أديس أبابا في يناير 2024، مما قد يمنح قوات الدعم السريع منصة للتفاوض. على الرغم من التعهدات بوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين، يبقى السؤال حول ما إذا كانت التسويات تهدف إلى إعادة تأهيل المليشيا ضمن المعادلة السياسية.

إن استعادة السودان سيادته وموارده تتطلب جهودًا متكاملة لبناء استراتيجية وطنية واضحة، تضمن الحفاظ على وحدة الدولة وتحقق حقوق الشعب في موارده. فالسودان ليس مجرد اسم على خرائط الآخرين، بل له سيادة يجب حمايتها من كل أنواع التدخلات.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com