عبر يوسف عبد المنان عن شعوره بالفراق بعد أن ودّع سيارته، التي كانت بالنسبة له رمزاً للأيام الخوالي. استحضر في تأملاته ذكرياته خلال خمسة وعشرين عاماً، حينما امتلك لأول مرة سيارة “أتوس” الرمادية، التي كانت تقوده وأحلامه من الثورة إلى مسيرة عمله في صحيفة “ألوان”.
يتذكر عبد المنان كيف كانت أيامه مليئة بالحيوية والشغف، حيث قاد سيارته في شوارع الخرطوم، ولكنه اليوم يجد نفسه مضطراً لتركها، بعد أن تجاوز سعر جالون البنزين مئة وعشرين ألف جنيه. هذه الظروف فرضت عليه العودة للمواصلات العامة، رغم ما تعانيه من زحام وارتفاع الأسعار، إذ دفع مؤخراً إحدى عشرة ألف جنيه للذهاب من الإسكان إلى السوق العربي، واستعاد خلال هذه الرحلة شغفه بالقراءة، حيث أمسك بكتاب “فصوص الحكم” لمحي الدين بن عربي.
ومع ذلك، تبدو أزمة الوقود في تزايد مستمر، مما ينذر بارتفاع أكبر في الأسعار، وهو ما دفعه للتفكير في بدائل عملية للتنقل، سواء كانت دراجات هوائية أو مواتر كهربائية، لكن العقبات كانت متزايدة. ومع غياب الكهرباء وفقدان الكثير من محطات التوزيع، بدا الخيار الأكثر واقعية هو الحديث عن شراء حمار، الذي وصل سعر غذائه اليومي إلى خمسة وخمسين ألف جنيه، ليكون جزءًا من العائلة ويقيم في الحوش.
لكن التساؤلات لا تزال قائمة: لماذا لا يفكر في جمل بدلاً من الحمار، في وقت قد تفرغ فيه شوارع الخرطوم من السيارات خلال أسابيع؟. ومع تزايد الأزمة، يبقى الحمار خياراً حقيقياً، داعياً الحكومة لسن قوانين تنظيمية لحركة الحمير وتخصيص مواقف لها في المدينة.
