شلل جوي غير مسبوق في الشرق الأوسط

شلل جوي غير مسبوق في الشرق الأوسط
تتواصل لليوم الثالث على التوالي موجة الإلغاءات الواسعة للرحلات الجوية حول العالم، في ظل اضطرابات حادة تضرب قطاع الطيران بسبب الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى تعليق آلاف الرحلات وترك مئات الآلاف من المسافرين عالقين في مطارات عدة داخل المنطقة وخارجها.
وأعلنت مطارات وشركات طيران خليجية تعليق عملياتها بالكامل حتى الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش يوم الثلاثاء على الأقل، بالتزامن مع تراجع حاد في أسهم شركات الطيران والسفر، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لأسابيع إضافية.
إغلاق محاور الطيران الرئيسية
أُغلقت مطارات رئيسية في الشرق الأوسط لليوم الثالث على التوالي، من بينها مطار دبي الدولي، الذي يُعد من أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالرحلات الدولية، في واحدة من أكبر الصدمات التي يتعرض لها قطاع الطيران منذ جائحة كورونا.
ووفق بيانات شركة التحليلات الجوية Cirium، أُلغيت حتى صباح الإثنين ما لا يقل عن 1555 رحلة متجهة إلى الشرق الأوسط، مع تحذيرات من أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى بسبب محدودية البيانات الواردة من بعض الدول.
وتضررت شركات الطيران الخليجية بشكل ملحوظ، إذ أعلنت طيران الإمارات والاتحاد للطيران تعليق رحلاتهما من وإلى مراكزهما حتى صباح الثلاثاء، فيما أوقفت الخطوط الجوية القطرية عملياتها بالكامل مع إغلاق المجال الجوي القطري.
ووفق منصة تتبع الرحلات FlightAware، تم إلغاء نحو 2800 رحلة يوم السبت و3156 رحلة يوم الأحد، في تصاعد سريع يعكس عمق الأزمة.
امتداد التأثير إلى أوروبا وآسيا
لم تقتصر التداعيات على الشرق الأوسط، بل امتدت إلى أوروبا وآسيا، حيث ألغت شركات طيران عدة رحلات من مدن آسيوية إلى وجهات أوروبية وأمريكية، كما أظهرت بيانات Flightradar24 أن الأجواء فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين والإمارات وقطر بدت شبه خالية من الطائرات حتى صباح الإثنين، في مشهد غير معتاد يعكس حجم التصعيد.
كما تأثرت رحلات إلى قبرص بعد استهداف قاعدة أكروتيري، ما دفع شركة easyJet إلى إلغاء عدد من رحلاتها، فيما أعلنت الخطوط الجوية البريطانية تعليق رحلاتها إلى المنطقة مؤقتاً.
خسائر في الأسواق وارتفاع حاد في النفط
تكبدت أسهم شركات الطيران والسفر خسائر ملحوظة، إذ هبط سهم TUI Group بنسبة 7%، فيما تراجعت أسهم International Airlines Group المالكة للخطوط البريطانية بنسبة 9%. كما انخفضت أسهم شركات كبرى مثل Lufthansa وAir France-KLM وQantas وSingapore Airlines بنسب تراوحت بين 5 و7%.
في المقابل، قفز سعر خام برنت بنسبة وصلت إلى 13% ليبلغ نحو 80 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بإمكانية اقترابه من 100 دولار، ما ينذر بزيادة كبيرة في تكاليف التشغيل لشركات الطيران عالمياً.
تعقيدات لوجستية ومخاوف من استمرار الأزمة
أدى إغلاق الأجواء إلى تكدس الطواقم الجوية في مطارات مختلفة، ما يعقّد استئناف العمليات فور إعادة فتح المجال الجوي. كما اضطرت بعض الرحلات التي أقلعت بالفعل إلى تغيير مساراتها لتجنب الأجواء المغلقة، في ظل تضييق الممرات الجوية المتاحة.
ويُعد الخليج محوراً رئيسياً لحركة الشحن الجوي العالمية، ما يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد، خصوصاً مع استمرار الاضطرابات البحرية في المنطقة. ويرى محللون أن استمرار إغلاق الأجواء لأكثر من 24 ساعة وإغلاق المراكز الخليجية الكبرى يُعد سابقة غير معهودة في تاريخ الطيران الحديث، مع تصاعد المخاوف من اضطراب طويل الأمد يهدد تعافي القطاع عالمياً.







