ضريبة على “الطفولة والدواب”.. رسوم عبور الجسر الحديدي تثير سخطاً واسعاً بمحلية القريشة

تواجه سلطات محلية القريشة بولاية القضارف موجة انتقادات حادة واحتجاجات شعبية متصاعدة من مواطني المنطقة الشرقية، إثر فرض رسوم عبور وصفت بـ “المجحفة” على الجسر الحديدي بالمنطقة، حيث لم تقتصر الجبايات على المركبات والآليات، بل امتدت لتطال الأطفال الصغار والمشاة والدواب في سابقة أثارت استهجان الرأي العام المحلي. ونقل مواطنون تذمرهم من إلزام الأطفال دون سن الخامسة بدفع مبلغ ألف جنيه مقابل العبور، مع زيادة هذه القيمة طردياً كلما تقدم الطفل في السن، وهو ما اعتبره الأهالي عبئاً معيشياً إضافياً يضاف إلى سلسلة الضغوط الاقتصادية التي تحاصرهم.
وتشير الإفادات الواردة من المنطقة إلى أن الرسوم طالت حتى الفئات الأكثر هشاشة، حيث تُجبر الأمهات الحوامل برفقة أطفالهن على دفع مبالغ مالية نظير المرور، كما تمتد إجراءات التحصيل لتشمل أصحاب الدواب “الحمير” والأطفال الذين يمتطونها، مما حول هذا المرفق الخدمي من شريان للتواصل إلى نقطة جباية ترهق كاهل البسطاء. ووصف سكان محليون هذه الإجراءات بأنها تفتقر للحس الإنساني، مؤكدين أن الجسر الذي يربط القرى ببعضها البعض بات يمثل عائقاً مادياً كبيراً أمام حركة التنقل اليومية لقضاء الحاجيات الضرورية أو الوصول إلى المرافق الصحية.
وفي تفاصيل قائمة الرسوم التي فرضتها المحلية، بلغت تكلفة عبور “التكتك” ثمانية آلاف جنيه، بينما حُددت رسوم الدراجات النارية “المواتر” والعربات بمختلف أحجامها بمبلغ ستة آلاف جنيه، في حين يلتزم أصحاب الجرارات الزراعية “التراكتور” بدفع ألفين وخمسمائة جنيه للعبور الواحد. وأكد الأهالي أن هذه المبالغ الباهظة تسببت في حالة من الاحتقان، وسط اتهامات للمسؤولين في محلية القريشة بتغليب المصالح الجبائية على حساب استقرار المواطنين المقيمين والنازحين في المنطقة، الذين يعانون أصلاً من تدهور الأوضاع المعيشية.
وأمام هذا الواقع المتأزم، وجه مواطنو القريشة نداءً عاجلاً إلى والي ولاية القضارف والمدير التنفيذي للمحلية بضرورة التدخل الفوري لمراجعة هذه السياسات وإلغاء الرسوم المفروضة على الأطفال والمشاة بشكل نهائي. وشدد المحتجون في رسالتهم على ضرورة أن تضطلع السلطات بمسؤولياتها في حماية المواطن وتخفيف معاناته، بدلاً من فرض ضرائب غير مبررة على حركة التنقل الأساسية، محذرين من أن استمرار هذه الجبايات قد يؤدي إلى مزيد من التوتر الاجتماعي في المنطقة الشرقية التي تفتقر للكثير من الخدمات الأساسية.











