السر القصاص يكتب: غزوة برلين

مبارك اردول من الشباب المميزين وأصحاب مشروع سياسيي بني على نار التناقضات تارة مع رفقاته في الحرية والتغيير وتارة مع حزبه إذ أقالوا رئيسه عسكوري وتارة مع العسكريين وتارة مع رفاقه في الكتلة الديمقراطية، مشروع مبارك ينضج على ذات النار ، نار التقاطعات وعداوة الأنداد وتجاذب الأقطاب ، ينضح ولكن المراقب يستعجل الطبخة فيراها من جوانبه هو ولا ينظر إلى ساعة فرن الطبيخ نفسه !
مشاركة اردول في مؤتمر برلين كخطوة لم تكن حملا خارج الرحم ، فقد أشارت بوضوح إلى وجود إتفاق غير مرئي فيما يشبه تكامل الأدوار الذى يفوق توزيعها .
مؤتمر او غزوة برلين ليس بجديد فقد سبقته لندن وباريس وفيهما شاركت شخصيات مرتبطة بالسلطة منهم سلوى ادم بنية والسلطان بحر الدين ، وبنيه تشغل حينها مفوض العون الإنساني وقد أثارت مشاركتها بصفتها الشخصية او كما كانت قالت لغطا كبيرا واذكر أنني استهجنت مشاركتها وطرحت اسئلة مشروعة حول خطوة المشاركة ، الأمر الذي اغضب مدير مكتبها او مساعدها بالمفوضية بدر الدين موسى وادى إلى قطع علاقة تواصل في الشأن العام كانت عامرة بيني وبينه بالتواصل المستمر ، الأمر الذى انعكس على عدم حتى دعواتنا لمشاركته أفراحه والعريس من ديك زعلان /
وبدر الدين موسى تواصلنا قبل اتفاق جوبا حينها كان في مكتب الحركة الشعبية قيادة مالك عقار قبل اتفاق جوبا حين كنا ننشر اخبار وبيانات الحركة الشعبية قبل الثورة وتستدعينا الأجهزة عقب كل خبر ولكن الأيام تبدلت فالقائد مالك عقار اصبح نائبا للرئيس /
الشاهد في الأمر انك لا تستطيع ان تفصل بين ماهو شخصي وتنظيمي وبين ماهو شأن عام ، فكيف نفصل مشاركة اردول دون مشاورات سبقت الخطوة واعطت الضوء الأخضر من على البعد .
مبارك اردول لن يكون انتحاريا في زمن البراقماتية وهو يقدم نفسه كفاعل في المشهد السياسي ولديه ارتباط بمشروع الكتلة الديمقراطية وحليف لجماعة جوبا وحليف لمصالحة الاجتماعية والثقافية ،
ولعلكم تتذكرون تصريحات ياسر العطا ان حزب اردول دفع بكتائب ساهمت في تحرير الخرطوم ، بل ان اردول نفسه نعى عددا من الشهداء على حائطه ونشر حزبه مشاركة شبابه في الاستنفار ، الشاهد هنا ان اردول موجود في خطوط النار خيار الأغلبية الصامتة وموجود في اللعبة السياسية التى تمشي على أربعة /البراغماتية / والحضور / وتقليل التكلفة وفق حسابات المشهد المتحرك / والقدرة على المرونة والمناورة في الوقت الذي لا يتوقع الناس ذلك .
إذا فمشاركة اردول في غزوة برلين / مؤتمر / هي مثلها مثل مشاركة سلطان المساليت في باريس ومثلها مثل مشاركة اخرين تتم وفق خوارزمية الحل وعدم فقدان النقاط بعيدا طريقة كرة القدم من حسابات الربح والخسارة ، ففي كرة القدم تكون البطولة دورية ، اما في السياسية فالدائرة نفسها قد تتحول إلى متاهة تضيع الوقت وتستنفد العمر وتقتل المشروع .
وأردول يعود من دائرة الحركة الشعبية وهي التى دارت عليها الأيام واصبحت بيدق في يد الجنجويد ، تقتل اهلنا النوبة بحربة ومدفع الماهرية بحثا عن الديمقراطية وحماية لمشروع دقلو ، اي فقر هذا ؟
الزمان يتبدل ولكن ما كنا نظن ان الحلو سيسبح في بركة دماء أهله ليس لشيء بل إيفاء لفاتورة دقلو وهكذا تدور دائرة الساسية فأرادول ليس مراقب مثلنا بل لاعب وبكدارتو بعد ترك البندقية .
مؤتمر برلين نفسه ليس فيه ما يضر إلا عدم دعوة الحكومة للمشاركة وهذا يعود إلى طبيعة تكوينها وظروفها مربوطة مع ظروف الميدان ، فالألمان يلتقون الحكومة هنا في عقل دارها ولكن يتمنعون عن دعواتها وتلك مفهومة / بيان مؤتمر برلين لا يختلف عن سابقاته / بل ان الحكومة نفسها في وضع مريح وهي تطرح مشروعها للسلام ، وما مبادرة بروف كامل إلا اتجاه نحو جادة طريق الحل السياسي /
العقبة الحقيقة نحو الحلول السياسية هي بندقية تأسيس فصمود تكاد تكون شوية مع دول وشوية مع دول / وتضغط على الحكومة لأنها تبحث عن كرت يعيدها للمشهد وهو امر ربما يكون قريب !
استفاد اردول من مؤتمر برلين إذ خفض القحاته جماعة صمود ، ردمهم لأردول بعد ان تلقوا إشارات هناك وهناك بامكانية التواصل ولو بشكل خافض فوق شعيرات الحساسية واتهامات العمالة والخيانة .
غافل من ظن ان الأشياء هي الأشياء ، وان سطح المحيط كداخله ، فالمياه الصافية فوق المحيطات داخلها حيتان تأكل حيتان وسمك يتغذى ببنيه ودورة حياة مبينه على البقاء للأصلح، فوجبة الحوار معدومة ولكن حدود الأقوياء ومناطق نفوذهم داخل قطعانهم محفوظة .
برلين نفسها شاهد على الانقسام والخيانة والتمزق ، يعرفه وتعرفه جدارها الذو فصل الجسد الواحد إلى شرق وغرب ، ولكن دورة الأيام تدور وتضع الألمان تحت قبة البوندستاغ بعد أن طوت صفحات من العداء والعمالة وتوحدت تحت رايةً واحدة او هكذا نقراء تاريخ الشعوب والحروب ،
هذه معطيات الصورة داخل الإطار ، اما خارج الإطار فقد حول اردول مشاركته في المؤتمر إلى غزوة برلين واتبع في ذلك نهج نقل الأنظار إلى مناطق بعيدة عن صنع القرار ، فصنع احداث جديدة حوولت مشاركته إلى غزوة متبوعة ببروباغندا عجيبة بدأت في مطار بورتسودان وما إنتهت في مطار الخرطوم !









