احداث وحوادث

أغرب حكايات أمدرمان.. أسرة في “حي العرب” تدفن رجلاً بالخطأ وتتلقى العزاء.. و”الميت” يعود حياً بعد يومين!

شهدت مدينة أم درمان واحدة من أغرب القصص الإنسانية التي تختلط فيها الفاجعة بالمفارقة والدهشة؛ بعدما ظنت أسرة في “حي العرب” أنها ودعت أحد أفرادها إلى مثواه الأخير بمقابر أحمد شرفي، وتلقت فيه العزاء ليرجع إليهم بعد يومين ماشياً على قدميه، مسبباً صدمة وذهولاً عارماً بين الجيران والأقارب.

 

وبدأت تفاصيل القصة المذهلة، بحسب ما رواه كادر طبي بمستشفى النو، عندما عُثر على رجل في العقد السادس من العمر فاقداً للوعي بالقرب من المستشفى ومجرداً من أي أوراق ثبوتية أو هاتف محمول، ليقوم العاملون بنشر صورته على منصات التواصل الاجتماعي بحثاً عن ذويه. وبعد فترة وجيزة، تعرف أحد أقارب المواطن “عبد العظيم” على الصورة وظن يقيناً أنه عمه، لتهب الأسرة وتتكفل برعايته الطبية ودفع تكاليف علاجه بالمستشفى حتى وفاته، دون أن يتسرب الشك لأي منهم في هويته نظراً للملامح المتطابقة.

 

ومضت إجراءات الدفن بصورة طبيعية؛ حيث غُسل الجثمان وكُفن وصُلي عليه وسط تشييع مهيب ودموع الأهل الذين اعتقدوا أنهم يوارون “عبد العظيم” الثرى، وفتحت الأسرة صيوان العزاء لثلاثة أيام. ولكن المفاجأة الصاعقة حدثت بعد انقضاء مراسم العزاء بيومين، حينما ظهر عبد العظيم فجأة في شوارع “حي العرب” حياً يرزق وسط ذهول وارتباك كل من رآه، ليطرح الجميع السؤال المستحيل: إذا كان عبد العظيم حياً.. فمن الرجل الذي دفنّاه؟

 

التحريات والتدقيق في الهوية كشفت أن المتوفى الذي شيعته الأسرة ليس عبد العظيم، بل هو رجل آخر يُدعى “إبراهيم السعيد إدريس”، وكان التشابه المذهل بين الرجلين في الملامح، الهيئة العامة، التقارب في العمر، والظروف الاجتماعية (كلاهما غير متزوج ولا يحمل هاتفاً) هو السبب وراء هذا الخطأ غير المتوقع.

 

ومع اتضاح الحقيقة، تحول الحزن والتعازي إلى أسرة الراحل الحقيقي “إبراهيم السعيد إدريس”، والذي تبين خلال البحث في سيرته أنه كان يعمل مؤذناً لسنوات طويلة في أحد مساجد المنطقة، وعُرف بصلاحه وأعماله الخيرية ومساعدة المحتاجين، حيث اعتبر أهالي أم درمان أن مشهد التشييع المهيب والدعوات الصادقة التي نالها من مشيعين لا يعرفونه لم تكن مصادفة، بل مكافأة ربانية على حسن سيرته وأثره الطيب في الحياة.

 

أما عبد العظيم، الذي استيقظ ليجد نفسه قد “مات ودُفن ونُعي” في نظر مجتمعه، فقد تحول إلى بطل لأغرب قصة تداولها سكان أم درمان؛ لتبقى حكايته سيناريو واقعياً فاق في غرابته حدود الخيال والدراما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com