رشان أوشي تكتب: الشروط التي صاغها الدم،لن تمحوها المساومات..

كالعادة، ومع كل حراك سياسي أو دبلوماسي، يمتد “أنف الصحافة الطويل” لتخرج تسريبات هنا وهناك، وتبدأ خلفها مباشرة بعض الجماعات السياسية في محاولة “الاصطياد في المياه العكرة” لإثارة القلق والتشكيك بين السودانيين. لكن القراءة الهادئة لما ينشر، تفضح بوضوح أنه لا جديد تحت الشمس، وأن الموقف السوداني الرسمي ثابت.
إن التسريبات الأخيرة المتداولة حول مسار التفاوض بين الحكومة السودانية والوساطة الأمريكية، لا تقدم تنازلاً واحداً، بل على العكس تماماً؛ جاءت متسقة ومطابقة للموقف المعلن لمجلس السيادة، ولمجمل التعهدات التي بذلت منذ منبر جدة، والتي ما فتئ رئيس مجلس السيادة يكررها في كل مناسبة ومحفل.
الوثيقة المسربة تتوافق جملة وتفصيلاً مع خارطة الطريق التي قدمتها الحكومة السودانية قبل عامين إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة؛ فالشروط هي ذات الشروط الوطنية التي يتطلع إليها كل سوداني تضرر من ويلات هذه الحرب، وتتلخص في:الانسحاب الكامل والشامل للمليشيا من كافة المدن والقرى التي احتلتها وعاثت فيها فساداً.تحديد نقاط التجميع الواضحة، وضبط ترتيبات وتدابير تسليم السلاح.الالتزام الصارم والمراقب بمواقيت الهدنة ومساراتها الإنسانية دون أي مواربة أو تلاعب.
هذه التعهدات ليست حبر على ورق أو مناورات سياسية، بل هي “خط أحمر” ممهور بدماء الشهداء، ويتفق حوله الشعب السوداني باكمله، ضحايا انتهاكات المليشيا والعدوان الإماراتي.لذلك، لا يمكن لأي طرف،كائناً من كان،القفز فوق هذه الثوابت أو تجاوزها، سواء كان الذي التقى بالمبعوث الأمريكي (مسعد بولس ) هو الفريق أول كباشي، أو رئيس مجلس السيادة نفسه.
إن موقف الرئيس البرهان كان وما زال حاسماً وقاطعاً منذ إطلاق الرصاصة الأولى في هذه الحرب، وهو: الانتصار للسيادة الوطنية، وبسط هيبة الدولة، واستعادة الأمن. وهو هدف استراتيجي يتحقق إما بتفاوض عادل يحفظ كرامة الدولة وسيادتها، أو بفوهة البندقية وجسارة تضحيات القوات المسلحة. ومن هذا الموقف المبدئي تحديداً، يستمد الرئيس البرهان شرعيته والتفاف الشعب حوله.
بناءً على ذلك، لن يسمح لأي جهة أو شخص بالعبث بمرتكزات الأمة السودانية، أو التآمر على تضحيات أبنائها وصبرهم الجميل. وما التهويل الذي يمارسه البعض إلا مجرد زوبعة في فنجان ستذروها الرياح.
الثوابت الوطنية محروسة بإرادة شعب لا ينكسر، وعزيمة جيش لا يلين، فليطمئن الجميع، فالقطار يسير في مساره الصحيح نحو مرساه، ولن يصح في نهاية المطاف إلا الصحيح.
محبتي واحترامي








