السودان: تجار الذهب في كسلا يغلقون محالهم وسط الاشتباكات وتنامي السوق الموازية غير المشروعة

تواصل إغلاق سوق الذهب في مدينة كسلا لليوم الثاني على التوالي، إثر قرار الصاغة وأصحاب المحلات شل الحركة التجارية احتجاجاً على تكرار المشادات والاعتداءات المرتبطة بنشاط الباعة الجائلين، وتغاضي السلطات المختصة عن معالجة الأزمة رغم الشكاوى المستمرة.
ونقل تجار في السوق لـ “راديو دبنقا” أن خطوة الإغلاق جاءت عقب حادثة وقعت في محيط السوق وأدت إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن إصابة أحد المارة بجروح، مؤكدين أن هذه الواقعة تعكس حالة من الانفلات التكررت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية دون اتخاذ إجراءات حاسمة.
وأوضح التجار أن التوسع في نشاط تجار الذهب غير المرخصين خارج المحلات الرسمية أدى إلى خلق سوق موازية عشوائية، حيث يلجأ بعض الباعة الجائلين إلى تقديم أسعار أعلى من السعر السائد لاستدراج الراغبين في البيع، ليقوموا بعدها بالتلاعب في أوزان الذهب أو أعداد القطع أثناء إتمام العمليات التجارية.
ضرب أحد التجار مثلاً على ذلك بالإشارة إلى أنه في الوقت الذي يبلغ فيه سعر جرام الذهب في السوق الرسمي نحو 750 ألف جنيه سوداني، يعرض بعض التجار الجائلين شراءه بسعر يصل إلى 800 ألف جنيه، لكنهم يمارسون عمليات غش في الوزن أو العدد، فضلاً عن تداول كميات كبيرة من المعدن النفيس دون فواتير رسمية، مما يسبب إرباكاً للأسعار ويضر بالتجار الملتزمين بالقوانين.
وأضاف أصحاب المحلات أنهم يتحملون أعباء مالية طائلة تشمل الضرائب، والزكاة، ورسوم التعدين، ورسوم السلطات المحلية، واقتطاعات الدمغة، إلى جانب تكاليف الخدمات الأمنية وحراسة المجمع التجاري، دون أن يحصلوا في المقابل على الحماية اللازمة التي تضمن استقرار بيئة العمل.
وأشار الصاغة إلى أنهم تقدموا بشكاوى متعددة للجهات الحكومية المعنية لمكافحة الظواهر العشوائية وضبط السوق، إلا أنها لم تلمس أي استجابة عملية، ما دفعهم لإعلان الإغلاق الشامل بعد استنفاد كافة محاولات التواصل والحلول السلمية.
وطالب التجار بتدخل حكومي عاجل حاسم يهدف إلى حظر عمليات بيع وشراء الذهب خارج المتاجر المرخصة، والحد من الممارسات غير القانونية، وتوفير الحماية لسوق الذهب في كسلا، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي يهدد بقاء واستقرار واحد من أقدم وأعرق أسواق الذهب في الولاية.






