الصحافة تتجاوز الكلمات إلى عالم آخر

أعلن وزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، في بيانٍ له أن الصحافة الورقية تعد وثيقة رسمية ورافدًا مهمًا للتوثيق، مؤكدًا على ضرورتها في استعادة الحياة المدنية بعد الحرب. وقد أُشير إلى أهمية الصحافة الورقية كأحد مؤشرات التعافي الوطني.
منذ يوليو 2025، كانت هناك دعوات متزايدة لإعادة الصحافة الورقية، وهو ما تم تسليط الضوء عليه من قبل “وجه الحقيقة”. وقد أُعرب في أبريل 2026 عن أهمية تهيئة البيئة الملائمة من قبل الدولة لاستئناف نشاط الصحافة، حيث تم اقتراح دعم إصدار صحيفتين رصينتين على الأقل كخطوة أولى.
يُطرح الآن السؤال: من سيحول هذه القناعة إلى فعل ملموس؟ إذا كانت الصحافة ضرورة وطنية، فإن الدولة مطالبة بأن تكون المبادرة أولى خطوات العودة. ويحتاج هذا النجاح إلى تعاون بين الجهات الرسمية والناشرين لتوفير الحد الأدنى من شروط الاستدامة مع الحفاظ على استقلال المهنة.
تكمن المشكلة الحالية في تدهور منظومة الصحافة بسبب الحرب، مما تسبب في تدمير المطابع وتوقف الإعلانات واشتراكات القراء. لذا فإن العمل على إعادة الصحافة إلى الحياة يتطلب مبادرة من الدولة، تتيح الدعم لعدد محدود من الصحف وفق معايير مهنية واضحة.
إحياء الصحافة لا يقتصر على الكلام، بل يستوجب اتخاذ خطوات عملية تشمل إعادة تأهيل المطابع، وتسهيل التوزيع، وتحريك سوق الإعلانات. ينبغي على وزارة الثقافة والإعلام أن تتحمل مسؤولية تنسيق هذه الجهود، ليبدأ العمل من نقطة صحفية واحدة تعيد الأمل والغنى إلى المجتمع الصحفي.
واختتم سعد الدين بأن الصحافة ليست مجرد ورق وحبر، بل تمثل ذاكرة المدينة وصوت المجتمع. ولذا يحتاج الأمر إلى قرار فعلي لتدشين العودة، حيث إن استعادة الصحافة تعني أيضًا استعادة الحوار والوعي المجتمعي، مما ينمي حياة الدولة ويعزز وجودها.











