السودان أمام مفترق طرق حاسم.

في خضم الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها السودان، فإن الاستمرار على النهج الاقتصادي الحالي قد يؤدي إلى “انهيار شامل” بحسب تحذيرات خبراء. وزعم تقرير حديث أن نموذج الحكومة لم يكن فعالًا، بل أسفر عن تدهور متواصل في الوضع المالي للبلاد.
طالما أن الخطر لم يعد محصورًا في ميادين القتال، انتقلت المعركة إلى جبهة الاقتصاد والمعيشة. فقد انخفضت قيمة الجنيه السوداني بشكل مروع، حيث ارتفع سعر الدولار من 600 جنيه إلى أكثر من 6000 جنيه، مما يعني فقدان نحو 900% من القيمة.
كما أشار التقرير إلى أن التضخم تجاوز 200% سنويًا، مما أثر سلبًا على مستويات المعيشة، وأدى إلى انهيار الثقة بين الحكومة والمواطنين. ما كان يُعرف بحكومة “الأمل” تطور ليصبح مل井ًا من الألم والفشل، إذ تحمل الشعب وحدة تكاليف القرارات الخاطئة دون شبكة أمان اجتماعي.
تتجه السودان نحو “خنق ثلاثي الأبعاد”، من خلال التدمير الداخلي للبنية التحتية والإنتاج، والحصار الإقليمي، والعقوبات الدولية التي قطعت البلاد عن النظام المالي العالمي. وفي ظل هذا الوضع، يتطلب الأمر اتخاذ قرارات حاسمة من القيادة السياسية بشكل عاجل، في ظل الخطر الوجودي المحدق.
يقول المراقبون إنه لا يمكن الاعتماد على الحلول التقليدية أو الاجتماعات المطولة، بل تحتاج البلاد إلى قرارات سيادية تتمثل في إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية، تشكيل مجلس أعلى للاقتصاد برئاسة الرئيس، وتفعيل تعبئة عامة اقتصادية مشابهة للتعبئة العسكرية.
إن معركة الاقتصاد تعتبر جزءًا من معركة أكبر تتعلق بالكرامة والسيادة، حيث لا يمكن للسودان تحقيق الانتصار العسكري دون النجاح اقتصاديًا. مع توضيح أن أي تأخير في اتخاذ القرارات قد يؤدي إلى دخول البلاد في مرحلة من الانهيار يصعب الخروج منها بعد ذلك.
السودان يستحق أن يكون أولاً وأخيرًا، ولا يستطيع تحمل المزيد من التجارب الفاشلة.
د. عبدالعزيز الزبير باشا
02/09/2026











