اخبار السودان لحظة بلحظةالإثنين، 7 سبتمبر 2026
أخبار عاجلة

الصراع في السودان: هل من فرصة للحوار؟

الصراع في السودان: هل من فرصة للحوار؟

الصراع في السودان: هل من فرصة للحوار؟

تواجه السودان أزمة معقدة تتمثل في الصراع القائم بين الحرب والحوار، حيث تمثل المسألة الأساسية الآن في القدرة على الانتقال من الميدان إلى السياسة، في وقت يسعى الجميع إلى إيجاد شروط لإنهاء النزاع.

تتطلب هذه الحالة تفكيراً عميقاً في مستقبل الحرب والحوار، إذ لا تقتصر الحرب على استخدام السلاح في ساحات القتال، ولا يقتصر الحوار على الاجتماعات السياسية. كلاهما جزء من معركة معقدة تجمع بين القوة العسكرية والاقتصاد والدبلوماسية، فضلاً عن المصالح الإقليمية والدولية.

فتح الحوار لا يعني التخلي عن حماية البلاد، كما أن استمرار العمليات العسكرية لا يعني إغلاق باب السياسة. إن وجود اليقظة الأمنية ضروري لتحديد شروط الحوار، بينما يجب أن يحمي الحوار المكتسبات التي تحققها الدولة في الساحة الميدانية.

هذا ما يظهر بوضوح في التقرير الأخير لفريق خبراء مجلس الأمن، الذي أعد بموجب القرار 2791 في سبتمبر 2025. حيث وثق هذا التقرير الشبكات العابرة للحدود المسؤولة عن تجنيد وتدريب المقاتلين، ونقل السلاح، والدعم اللوجستي للمليشيات، بما في ذلك التواصل مع مقاتلين كولومبيين وشبكات في الإمارات.

أوصى التقرير بتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان، ما يثير تساؤلات حول التوازن بين القوات المسلحة الوطنية والمليشيات المتمردة. فالمليشيات تعتبر قوة متمردة وليست فصيلاً سياسياً، وأي إجراء دولي يجب أن يحافظ على قدرة الجيش على استعادة السيطرة وحماية المدنيين.

تتضمن معادلة “توازن الضعف” الدعم الإقليمي للمتمردين، مما يطيل أمد الصراع. في ظل هذه الحالة، قد يسعى المتمردون للسيطرة على مناطق استراتيجية، مما يعيد خلط الأوراق ويعقد الموقف.

إلى جانب ذلك، يبرز الوضع الاقتصادي كعامل مؤثر، حيث أن تآكل القدرة الشرائية للعملة الوطنية يدفع المزيد من الناس للقبول بأي تسوية، حتى لو لم تعالج جذور الأزمة.

يتطلب الحفاظ على الدولة السودانية تحركاً اقتصادياً فورياً لاستعادة الثقة في العملة والمصارف، وتنشيط الإنتاج، بالإضافة إلى منع المضاربة والتهريب. الاقتصاد يلعب دوراً حاسماً في بقاء الدولة وقدرتها على اتخاذ القرارات.

في الساحة الخارجية، تحتاج الخرطوم إلى تعزيز دبلوماسيتها، للعمل على تجفيف مصادر التمويل والأسلحة الموجهة نحو النزاع. ترك آليات الحرب فعالة دون معالجة ينتقص من فرص تحقيق السلام الدائم.

على المستوى الداخلي، يجب أن يركز الحوار على إعادة بناء الدولة بدلاً من إعادة توزيع السلطة بين النخب، ويجب أن يقود إلى المشاركة والانتخابات والعدالة، لا إلى تسوية مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة.

يتلخص المأزق السوداني في ضرورة التفرقة بين القوة العسكرية والسياسة، حيث يجب أن يكون السلاح في يد الدولة، بينما السياسة للحوار والانتخابات. الأمر يتطلب تحديد من يحفظ حق السودان في تشكيل مستقبله دون تأثير من التمرد. إن القضية ليست في كيفية إنهاء الحرب، بل في شروط ذلك، ومن يضمن لبلادنا حقوقها المستقبلية.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com