كشف الوضع الراهن في السودان عن عمق الأزمات الداخلية التي تعصف بالمواطنين وتنعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية. حيث يعاني أكثر من 13 مليون نازح ولاجئ من فقدان المأوى وسبل العيش، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الغذائية، حيث سجلت خمسة مناطق في دارفور وكردفان حالة “مجاعة” وفقًا للأمم المتحدة، ويحتاج 25 مليون سوداني إلى مساعدات غذائية.
تكشف التقارير عن أن 70% من المستشفيات باتت خارج الخدمة، بينما لا تزال المدارس مغلقة منذ عام 2023، مما يهدد جيلًا كاملًا من الشباب بالتهميش التعليمي. كما تفاقمت أزمة الاقتصاد؛ إذ انخفض سعر الجنيه السوداني إلى 6300 مقابل الدولار، مما جعل المواطن عاجزًا عن تأمين احتياجاته الأساسية من غذاء ودواء.
تترافق هذه الأزمات مع مشكلات عميقة في الهوية والكراهية والعدالة، حيث وثقت انتهاكات جسيمة مثل حالات اغتصاب واختطاف ونهب، مما زاد من فقدان الثقة في الدولة والقانون. ووسط هذه الفوضى، تتجه الأنظار نحو “الحوار السوداني” كوسيلة لإيجاد حلول، رغم انتقادات تشير إلى أن الحوار قد يتحول إلى مجرد “تقاسم كراسي” دون استراتيجية واضحة.
يؤكد المحللون أهمية معالجة حالات النزوح والمرأة والشباب في إطار الحوار، وينبغي أن يساهم في إعادة الثقة بين المواطنين والدولة. لا بد أن يتضمن الحوار خطة إنقاذ اقتصادي لتشغيل المستشفيات وإعادة فتح المدارس، وسط مخاوف من استغلال الأزمات من قبل أطراف داخلية وخارجية لتعطيل تلك الجهود.
أصبح الشعب السوداني بين مطرقة الأزمات وسندان قلة الثقة بالنخبة السياسية، إذ يُبرز المواطن أهمية الحوار القائم على مطالب حقيقية، لا سيما في معسكرات النازحين والأحياء. في ظل هذه الظروف، ينظر السودانيون إلى الحوار كوسيلة لتأمين “الخبز والدواء والأمان”، وليس مجرد نقاشات نظرية تنفصل عن واقعهم المرير.
