اخبار السودان لحظة بلحظةالأربعاء، 9 سبتمبر 2026
أخبار عاجلة

المؤتمر الوطني: رحلة من العزلة إلى الاندماج

المؤتمر الوطني: رحلة من العزلة إلى الاندماج

المؤتمر الوطني: رحلة من العزلة إلى الاندماج

عُقد لقاء هام في باريس بين وفد من المؤتمر الوطني، برئاسة مسؤول العلاقات الخارجية م. طارق حمزة، ومجموعة من المسؤولين بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بينهم مديرة شؤون أفريقيا والمحيط الهندي والمبعوث الفرنسي إلى السودان. تناول الاجتماع تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام، بالإضافة إلى عرض رؤية الحزب للمرحلة المقبلة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تحركات لإعادة فتح المسار السياسي، وسط تصاعد الاتصالات بشأن الحوار السوداني-السوداني، حيث رحب الاتحاد الإفريقي بالمبادرة ودعا إلى توسيعها لتشمل القوى السياسية والمدنية والمجتمعية. في المقابل، بدأت لجنة تهيئة الحوار اتصالاتها مع الأطراف، بالتزامن مع تحركات الآلية الخماسية الدولية للتشاور مع السودانيين.

تكتسب خطوة المؤتمر الوطني دلالات سياسية عميقة؛ فبعد أن ظل الحزب في حالة كمون عقب الثورة في ديسمبر 2019، يبدو أنه يسعى حاليا لإعادة بناء موقعه في المشهد السياسي. الحزب، الذي حكم البلاد لعقود، يعبر عن رغبته في العودة إلى السياسة عبر الانتخابات، وليس من خلال ترتيبات انتقالية.

يوضح المؤتمر الوطني أنه يسعى ليكون فاعلاً سياسياً له رؤية ومصالح، وليس مجرد بقايا نظام سابق، مما يمثل خطوة نحو فتح قنوات الاتصال بالخارج واستعادة حضوره وشرعيته السياسية. تُمثل باريس بمثابة مؤشر نحو إنهاء العزلة والانطلاق نحو دائرة الفعل والتأثير، وهو ما قد يمهد الطريق للتواصل مع عواصم وقوى أخرى.

يحمل الحزب رصيداً من الخبرة السياسية والتفاوضية المكتسبة عبر ثلاثين عاماً من الحكم، إذ عرف توظيف الوساطات الدولية والإقليمية في عدد من القضايا. ورغم الاختلاف حول مسؤوليته عن أزمات البلاد، لا يمكن إنكار أهمية هذه الخبرة في دفع الحوار والمفاوضات القادمة.

يتناول الحوار المستقبلي ضرورة تضمين جميع الأطراف وعدم إقصاء المعنيين، تحت معايير قانونية واضحة. والجميع متفق على أن الحوار يجب ألا يُستخدم كستار لتجاوز قضايا المسؤولية. هناك حاجة للتمييز بين المشاركة السياسية والمساءلة القانونية، حيث إن المشاركة لا تعني التبرئة البسيطة.

إذا كان المؤتمر الوطني يرغب في العودة، فعليه إجراء مراجعات لتجربته السابقة وتوحيد صفوفه. العودة تتطلب منه التحول إلى حزب يتنافس داخل الساحة السياسية ويقبل النقد ويخاطب الأجيال الجديدة، مع ضرورة أن يتم الإقصاء وفق المعايير القانونية والدستورية، وليس بأيدي الخصوم.

في ختام التحركات في باريس، يبدو أن المؤتمر الوطني يسعى لتثبيت حضوره السياسي ومعالجة قضايا جديدة، بعيداً عن إرث الماضي، مع التركيز على تقديم مشروع للمستقبل وكسب ثقة الشعب في ظل المشهد السياسي الحالي في السودان.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com