احتفلت المكتبة التشاركية في مدينة مارسيليا الفرنسية بالذكرى الستين لصدور رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” للروائي السوداني الراحل الطيب صالح، وذلك من خلال جلسة حوارية عُقدت تحت إشراف نادي الكتاب بالمكتبة، حيث قدّمها العضوان مازن حمداني ومحمد مهدي وحضرها عدد من المثقفين والمهتمين بالأدب.
استعرض الروائي السوداني منصور الصويم خلال الجلسة خلفية الكاتب الطيب صالح، وركز على أهمية الرواية من الناحيتين الموضوعية والتقنية، مشيرًا إلى ارتباطها بدراسات ما بعد الاستعمار ومقارنتها بالعديد من الأعمال الروائية العربية التي تناولت جدلية “الشرق والغرب”. كما أشار إلى أهمية إعادة قراءة العمل في ضوء التحولات الراهنة للهجرة العالمية وما تشكله من أزمات إنسانية وسياسية.
في حين دعا القاص السوري نور دكرلي إلى ضرورة الانتباه للرمزية في النص، مشيرًا إلى وجود خطين سرديين يتوازيان: أحدهما واضح والآخر مخفي بالرمز، مما يسمح بقراءة كل حدث أو جملة ضمن مسار جدلية الشرق والغرب.
كما تفاعل الحضور مع “قراءة ممسرحة” قدمتها العضوة ميساء نية مع نور دكرلي لمقطع يجمع بين شخصية “مصطفى سعيد” و”آن هاموند”، إحدى ضحاياه، حيث نالت هذه الفقرة استحسانًا كبيرًا لقوة الأداء وطرافته.
وقام المترجم لطيف نية بترجمة مقاطع مختارة من الرواية بين اللغتين العربية والفرنسية، ودار نقاش عميق حول المقاطع المقروءة، مقارنًا بين النص الأصلي والترجمة الفرنسية، مما أثار تساؤلات نقدية حول انتقال المعنى بين اللغات وتفاوت الثقافات في تلقي النص الأدبي.
وعبرت ساندرا ليرش، العضوة بالمكتبة، عن أن الجلسة كانت “لحظة استثنائية” حول عمل الطيب صالح، معتبرة إياه محطة أساسية في الأدب العربي لما بعد الاستعمار ومتصلًا بالتفكير الذي بدأه إدوارد سعيد حول الاستشراق. وأشارت إلى أن حضور نحو عشرين مشاركًا خلق بيئة مثالية للنقاش التفاعلي، وأبدت سعادتها برغبة المشاركين في الانضمام للأنشطة المستقبلية واستعارة الكتب.
واختتمت ساندرا بتوصيف الرواية بلغة تعكس مفارقات النص، محذرة من الفجوة بين الشمال والجنوب، حيث يقف “مصطفى سعيد” على ضفاف النيل متأملًا هويته في عالم مزدحم بالصراعات.
ذكّرت الجلسة بعمق نص “موسم الهجرة إلى الشمال”، الذي لا يزال بعد ستين عامًا من صدوره، نصًا حيًا يثير الأسئلة حول الهوية والمثاقفة وأزمات العبور بين ضفتين.
