اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً يتم بموجبه تمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان لعام إضافي، بأغلبية 28 صوتاً مقابل معارضة 10 دول وامتناع 9 عن التصويت، ليحمل القرار رقم A/HRC/RES/63/2.
جاء القرار تحت عنوان “الاستجابة لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر في السودان”، وقد تزامن مع احتجاجات سياسية حول طبيعة الأزمة وتوصيف أطرافها. اعتبرت الدول المؤيدة للتمديد أنه ضروري لضمان المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب، بينما اعتبرت دول أخرى، وخصوصاً العربية، أنه تجاوز لسيادة السودان وتعزيز لمقاربة “التساوي” بين الجيش والمليشيا المتمردة.
أكد المندوب السوداني أن القرار لا يأخذ بعين الاعتبار التحفظات التي أثارها الوفد السوداني، خصوصاً فيما يتعلق بالسيادة، مشيراً إلى أن النص يظهر تحاملاً على المؤسسات الوطنية، إذ يعامل القوات المسلحة والمليشيا على قدم المساواة، متجاهلاً دور الجيش الوطني كمؤسسة دستورية. كما انتقد القرار خلوه من الإشارة إلى الدول التي تدعم الحرب، خصوصاً الإمارات، رغم وجود دلائل على تزويد المليشيا بالأسلحة.
جاءت وزارة الخارجية السودانية برفض قاطع للقرار، معتبرة أنه يتبنى توصيفاً مضللاً للأزمة ويظهر تحاملاً ضد القوات المسلحة. ورغم ذلك، رحبت المندوبية السودانية بالفقرات التي أدانت جرائم المليشيا، وأكدت حرصها على وحدة السودان وسيادته.
كشفت نتائج التصويت عن انقسام بين المجموعات الإقليمية، وقد شكلت الدول العربية والإسلامية ستة من بين الأصوات العشرة الرافضة للقرار، فيما أيدته دول غربية وعدد من الدول الأفريقية. وأكدت مصر أن المساواة بين الجيش والمليشيا “توجه رسالة خاطئة”، فيما أضافت قطر أنها ترفض المقارنة بين “مليشيا غير قانونية وجيش وطني”.
ترى الحكومة السودانية في القرار مساساً مباشراً بسيادتها، إذ يتجاهل النظام القضائي الوطني والتحقيقات المحلية، وتتمسك بمبدأ “التكاملية” الذي يعني أن أي آلية خارجية يجب أن تكمل عمل المؤسسات الوطنية. يُخشى أن يؤدي هذا القرار إلى مزيد من العزلة عن آليات المجلس في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعاون دولي لإنهاء الحرب ومعالجة الأوضاع الإنسانية.
في الختام، يعكس قرار مجلس حقوق الإنسان حال الانقسام حول الأزمة السودانية بدلاً من معالجة القضايا الأساسية، مما يزيد من عزلة السودان في الوقت الذي يسعى فيه لتحصيل الدعم الدولي. تبقى الخرطوم متمسكة بموقفها الرافض لأي مساومة على السيادة أو مقارنة بين جيش وطني ومليشيا تمردت ضد الدولة.
