أعلنت أديس أبابا عن رفع سقف خطابها حول النيل الأزرق وأمن البحر الأحمر بعد أقل من 24 ساعة من قمة العلمين الرباعية، حيث أكدت وزارة الخارجية الإثيوبية أن أي نقاش في هذا الشأن يجب أن يأخذ في الاعتبار المصالح الإثيوبية بما يتماشى مع الوضع الجغرافي وموقع البلاد القريب من ساحل البحر الأحمر. وقد جددت أديس أبابا رفضها للضغوط والإجراءات القسرية التي ترمي إلى زعزعة الاستقرار.
وقد جاء الخطاب الإثيوبي، الذي جمع بين قضايا النيل والبحر الأحمر، في سياق تفاعلي بعد تأكيد الدول الأربع في قمة العلمين على ضرورة حوكمة البحر الأحمر وأمنه، بالإضافة إلى حقوق ومصالح دول حوض النيل، ما يعكس اختلافات أعمق حول قواعد الأمن الإقليمي.
وفي سياق متصل، تزامن التصعيد الدبلوماسي مع تطورات عسكرية في تيغراي، حيث دخلت القوات الحكومية مدينة مقلي بعد انسحاب قوات دفاع تيغراي منها. ورغم أهمية هذا التطور، فإن السيطرة على مقلي تغيّرت سابقًا خلال حرب 2020-2021، حيث استعادت قوات تيغراي المدينة في يونيو 2021.
وفي الوقت ذاته، يُعد نهر تيكيزي محورًا للاهتمام، حيث أفادت التقارير بوقوع تبادل للقصف المدفعي بالقرب من النهر ومناطق مثل ماي تسبري. هنا يُطرح السؤال حول طبيعة المرحلة المقبلة: هل نشهد تراجعًا عسكريًا لقوات تيغراي أم إعادة انتشار يمهّد لحرب استنزاف جديدة؟
ويدخل رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي بدأ ولايته الثانية في 5 أكتوبر، مرحلة حساسة جدًا وسط حرب متجددة في تيغراي وتوترات متصاعدة مع أسمرا، في ظل تأكيده على أن وصول إثيوبيا إلى البحر يعد قضية استراتيجية.
أما بالنسبة للسودان، فإن تطورات اليوم تكشف عن تحول عسكري داخل إثيوبيا، متزامنًا مع تصعيد خطاب أديس أبابا حول النيل والبحر الأحمر. فكلما اتسعت المواجهة بين أديس أبابا وأسمرا، ازدادت أهمية مراقبة الحدود السودانية والبحر الأحمر وحركة التحالفات الإقليمية.
ختامًا، يكشف اليوم الثالث عشر من الحرب الإثيوبية عن انتقال الأزمة إلى مستوى إقليمي أكثر وضوحًا. تبرز أديس أبابا عسكريًا في تيغراي، مع تصعيد في خطابها حول النيل والبحر الأحمر، مما يجعل معركة إثيوبيا المقبلة تعتمد ليس فقط على ما يحدث داخل حدودها، بل أيضًا على إعادة ترتيب المعادلات في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
