اخبار السودان لحظة بلحظةالأربعاء، 7 أكتوبر 2026
أخبار عاجلة

مشروع يواجه شبح العطش في السودان

مشروع يواجه شبح العطش في السودان

مشروع يواجه شبح العطش في السودان

عطش يهدد موسم الزراعة في إحدى قرى الجزيرة السودانية، حيث تبدو القنوات جافة والطلمبات صامتة، مما يجعل المزارعين يتساءلون عن قطرة ماء لا يجدونها. وبالتزامن مع هذه المأساة، مر موكب طويل من السيارات الفاخرة يتجه نحو المشروع المتعطش للمياه.

تطرح هذه الحالة تساؤلات حول ضرورة التنقل بهذه الحضارة وبأعداد كبيرة من العربات والحماية لمسؤول واحد فقط. إذا كانت زيارة كهذه تتطلب كل هذا العدد من المركبات، فما هي احتياجات الدولة عندما تتحرك كافة المؤسسات الدستورية والتنفيذية في ذات الوقت؟ وما هي التكلفة الشهرية للوقود والصيانة وقطع الغيار، مقارنةً بما يمكن أن تقدمه هذه الأموال من فرص للعيش الكريم للمواطنين؟

تدق هذه المفارقة ناقوس الخطر، حيث يعاني المشروع من الجفاف بينما تظل السيارات في حالة جيدة، بما أن الوقود متوفر لها في بلد يقف فيه المواطن لساعات طويلة لشراء لتر واحد. الأموال العامة يجب أن تتوزع بدقة، لكن يبدو أن الهيبة أصبحت تقاس بعدد العربات لا بحجم الأثر الفعلي.

لا يعترض المواطن على الحركة الميدانية، لكن المبالغة في هذه الزيارات أصبحت بروتوكولاً يستدعي التساؤل، في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية. على كل جنيه ينفق من خزينة الدولة أن يكون له عائد مباشر على حياة المواطنين. هل كان من الأفضل توجيه هذه الموارد لصيانة القنوات وتشغيل الطلمبات بدلاً من هذا الأسطول من العربات؟

من حق المواطن الذي عبر عنه الاقتصاد الصعب أن يرى تقشفاً في القمة، لا أن يواجه مظاهر البذخ بينما حقوقه الأساسية غائبة. يجب أن يشعر بأن القيادة تشاركه المعاناة بدلاً من استعراض المظاهر.

المطلوب ليس مجرد خطاب، بل مراجعة جادة لمصادر الإنفاق الحكومي، وتقليص الرفاهيات التي تتجاوز الضرورة. السودان لا يحتاج إلى موكب يعكس تكلفة الخدمة، بل مسؤول يأتي للمشروع بوسائل بسيطة وأفكار تحرك المياه في القنوات.

عندما يعاني المشروع من العطش، يتحتم أن يكون خجلنا من بذخ السيارات أكبر من خجلنا من الجفاف؛ فالهيبة الحقيقية تقاس بعدد الحقول التي عادت خضراء بعد الزيارة، وليس بعدد العربات في الموكب.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com