اخبار السودان لحظة بلحظةالأربعاء، 14 أكتوبر 2026
أخبار عاجلة

توحيد الإرادة: الطريق نحو الدولة السودانية الحديثة

توحيد الإرادة: الطريق نحو الدولة السودانية الحديثة

توحيد الإرادة: الطريق نحو الدولة السودانية الحديثة

يمر السودان اليوم بمرحلة تاريخية استثنائية أعادت تشكيل واقعه السياسي والاجتماعي والأمني. لقد كشفت هذه المرحلة بوضوح أن الاستمرار في إدارة الأزمات من خلال التسويات الجزئية أو الاستقطابات الثنائية لن يؤدي إلا إلى المزيد من الانقسام، ولن يمثل معالجة مستدامة لجذور الأزمة الوطنية المتراكمة.

أثبتت التجربة السودانية المعاصرة أن تعدد القوى والكيانات والمبادرات الوطنية، على الرغم من غناه بالأفكار والخبرات، لا يتحول تلقائياً إلى قوة وطنية مؤثرة ما لم يُجد إطار مؤسسي ينظم هذا التعدد وينسق الجهود، ويحول الاختلاف إلى حوار، والتنوع إلى تكامل، وتعدد الرؤى إلى رؤية وطنية مشتركة.

تنطلق فكرة مبادرة تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين) من قناعة بأن السودان لا يحتاج إلى إنشاء كيان جديد بقدر ما يحتاج إلى إطار وطني جامع يُنظم طاقات الكيانات القائمة، ويحافظ على استقلالها حول المشتركات الوطنية الكبرى.

تحالف الكيانات الوطنية السودانية ليس غاية تنظيمية ولا تجمعاً سياسياً تقليدياً يسعى لاحتكار التمثيل، بل هو وسيلة استراتيجية للانتقال من التعدد غير المنظم إلى التعدد المتكامل. يتساءل التحالف: “ماذا نستطيع أن ننتج مجتمعين؟” بدلاً من التركيز على عدد الكيانات المجمعة.

ترتكز فلسفة المبادرة على وحدة في المشتركات الكبرى والاختلاف في التفاصيل، مع إدارة هذه الاختلافات بالحوار وتكامل الجهود لخدمة الوطن. تعتبر الأزمة السودانية، في جوهرها، أزمة بناء دولة، والمخرج المستدام يكمن في صياغة مشروع وطني شامل يُعيد تأسيس الدولة على أسس المواطنية المتساوية وسيادة القانون والعدالة.

يجب أن يُشكل العقد الاجتماعي مرجعيتنا العليا، منتقلاً بالبلاد من “دولة القوة” إلى “دولة القانون والمؤسسات”، حيث تكون المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات، والسلطة وظيفة عامة لخدمة الشعب.

إن النقلة المطلوبة من حوارات تقاسم السلطة إلى حوار دولة شاملة هي الأساس. يركز التحالف على توافق كيفية الحكم، وطبيعة الدولة وشكلها الفيدرالي، وبناء مؤسسات عسكرية وأمنية مهنية تُخضع للقانون وتبتعد عن السياسة.

تعتمد المبادرة على منهجية مؤسسية تمضي من القاعدة إلى القمة، تشمل: الاستماع، التوثيق، مقارنة الآراء، تحديد الاتفاقات والاختلافات، وعرض المواد النهائية على المجتمع لصياغة عقد وطني.

ترتكب المنهجية عبر أربع مراحل: التأسيس والتهيئة لجمع الرؤى، معالجة وتحليل الأفكار، بناء توافق عبر ورش متخصصة، وأخيرًا تمكين المشروع وإشراك المجتمع.

تشير المبادرة إلى أن دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 يمثل أرضية تأسيسية ممتازة، يمكن اعادة مراجعته بشكل شامل، وصولاً إلى دستور دائم يعبر عن الإرادة الشعبية.

إن تحالف الكيانات الوطنية السودانية (تكوين) هو منصة وطنية تهدف إلى تنظيم التنوع وإنتاج التوافق، مع التركيز على التأثير في بناء الدولة السودانية الحديثة. إن المعادلة الاستراتيجية تتلخص في الانتقال من التعدد إلى التكامل، ومن التكامل إلى التوافق، وصولاً إلى مشروع وطني يعكس الإرادة الشعبية.

تؤكد المبادرة أن الغرض ليس توحيد الآراء في كل شيء، بل تحقيق وحدة تُسع جميع السودانيين، لتكون الانتصارات للجميع من أجل مستقبل أفضل للسودان.

قد يعجبك ايضا
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com