السعودية ومصر تغلقان مجالهما الجوي أمام الطائرات الإماراتية المتجهة إلى السودان

السعودية ومصر تغلقان مجالهما الجوي أمام الطائرات الإماراتية المتجهة إلى السودان
كشفت تقارير ملاحية وبيانات تتبع حركة الطيران عن إغلاق غير معلن للمجالين الجويين السعودي والمصري أمام طائرات شحن إماراتية يُشتبه في توجهها إلى السودان.
وبحسب ما رصدته منصات متخصصة في تتبع الملاحة الجوية، فإن عدداً من الطائرات الإماراتية، لا سيما طائرات الشحن الثقيلة، اضطرت إلى تغيير مساراتها الجوية وتجنّب العبور فوق الأجواء السعودية والمصرية، متجهة عبر مسارات أطول ومعقدة تمر بعدة دول إفريقية، الأمر الذي عزز التكهنات حول طبيعة الشحنات التي تحملها والجهات المستفيدة منها.
وُصفت هذه الخطوة بأنها غير معلنة رسميًا، لكنها تأتي في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، مرتبط بتطورات الصراع الدائر في السودان، وبما يُقال عن دعم خارجي لأطراف في النزاع، في وقت تعلن فيه كل من الرياض والقاهرة دعمها لمؤسسات الدولة السودانية ووحدة أراضيها.
وأظهرت بيانات الرصد أن طائرة شحن عسكرية إماراتية من طراز Boeing 747-409F، تشغلها شركة Pecotox-Air، قامت بالهبوط في مطار كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن تواصل رحلتها نحو تشاد، حيث حطّت في مطار أنجمينا وتوقفت داخل الساحة العسكرية، وهي منطقة تخضع لرقابة مشددة نظرًا لارتباطها بنشاطات نقل عسكري ولوجستي.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من الرحلات يعكس محاولات للالتفاف على القيود الجوية المفروضة، باستخدام نقاط توقف متعددة داخل القارة الإفريقية.
وفي السياق ذاته، كشف الخبير العسكري محمد مصطفى أن صور أقمار صناعية حديثة أظهرت وصول طائرة شحن استراتيجية عملاقة من طراز AN-124-100، تحمل رقم التسجيل UR-ZYD، وتُشغَّل بواسطة شركة ماكسيموس إير المرتبطة بعقود حكومية إماراتية، إلى قاعدة حرر ميدا الجوية في إثيوبيا.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الطائرة أقلعت من قاعدة الظفرة الجوية داخل الإمارات، ثم حلّقت فوق نيروبي في كينيا، قبل أن تُرصد داخل الساحة الرئيسية للقاعدة الجوية الإثيوبية، في توقيت وصفه محللون بأنه شديد الحساسية سياسيًا وعسكريًا، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة القرن الإفريقي.
ويتزامن هذا النشاط الجوي مع تصاعد التوترات على الحدود السودانية–الإثيوبية، ومع تنامي الدور الذي تلعبه بعض القواعد الجوية الإثيوبية كمراكز لوجستية متعددة الاستخدامات، تشمل النقل العسكري، والدعم الفني، وعمليات الإمداد.
وأشار التقرير إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن سياق تدفق لوجستي متزايد عبر الأراضي الإثيوبية، لا سيما بعد رصد تحركات شاحنات وآليات نقل عسكرية يُعتقد أنها مرتبطة بعمليات حشد داخل إقليم بني شنقول قماز.
وتُعد طائرة AN-124-100 من بين أكبر طائرات الشحن في العالم، إذ تمتلك قدرة استثنائية على نقل المعدات الثقيلة والآليات العسكرية لمسافات طويلة، ما يجعل استخدامها مؤشرًا على عمليات لوجستية واسعة النطاق ذات طابع استراتيجي.
وتشير معطيات استخباراتية مفتوحة المصدر، مدعومة بصور فضائية وشهادات من مصادر متعددة، إلى أن هذه الحركة الجوية ليست معزولة، بل تندرج ضمن شبكة لوجستية عابرة للحدود، تعمل في ظل انتشار عسكري مكثف ومعلومات عن عمليات حشد قرب الحدود السودانية الإثيوبية.
ويرى محللون أن إغلاق الأجواء السعودية والمصرية، وإن تم بصمت، يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، تعكس رفض أي محاولات لتغذية الصراع السوداني عبر قنوات غير مباشرة، وتؤشر في الوقت ذاته إلى تحول نوعي في طريقة تعامل دول الإقليم مع تداعيات الحرب في السودان.










