اخبار

أزمة ديموغرافية تخنق اللاجئين السودانيين في ليبيا.. احتجاجات بطرابلس تطالب بطرد المفوضية السامية والوزراء يحذرون من التوطين

يواجه اللاجئون السودانيون في دولة ليبيا هذه الأيام المنعطف الأسوأ والأخطر في تاريخ وجودهم هناك، إثر تصاعد موجة عارمة من الضغوط الرسمية والشعبية المطالبة بترحيل المهاجرين من كافة الجنسيات إلى بلدانهم الأصلية. وبلغت الأزمة ذروتها بوقوع محاصرة واحتجاجات مكثفة أمام المقر الرئيسي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العاصمة طرابلس، وسط مطالبات شعبية بإغلاق مكاتبها وإنهاء عملها، لاتهامها من قِبل شرائح واسعة من المواطنين بالمساهمة في مضاعفة أعداد طالبي اللجوء عبر المساعدات الإنسانية التي تقدمها، ومحاولة فرض واقع التوطين الديموغرافي داخل الأراضي الليبية.

 

وفي تطور ميداني متسارع، نظم مئات الليبيين صباح اليوم الخميس وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر المفوضية السامية بمنطقة السراج في الضاحية الغربية لطرابلس، حاملين لافتات وهتافات ترفض بقاء المهاجرين غير القانونيين وتندد بمشاريع التوطين، وذلك تلبية لدعوات أطلقها نشطاء وحقوقيون دعوا فيها إلى إقفال المقر نهائياً. وتزامنت هذه التحركات الشعبية مع إجراءات مشددة أعلنتها عدة بلديات في طرابلس الكبرى، قضت ببدء حصر شامل للمهاجرين، والمنع البات لتأجير المنازل والمحلات التجارية والمنشآت لأي أجنبي لا يحمل مستندات قانونية وأوراق إقامة وعمل رسمية وصالحة.

 

من جانبها، سارعت المفوضية السامية بنفي هذه الاتهامات، واصفة إياها بالتداول الخاطئ للمعلومات ومحاولة تضليل الرأي العام، مؤكدة في بيان لها أن نفوذها ومهمتها في ليبيا ينحصران في تقديم الإغاثة الإنسانية والبحث عن مسارات آمنة لإعادة توطين الحالات الحرجة في “دولة ثالثة” خارج ليبيا. وأبانت المفوضية أن بطاقات اللجوء تمنح حصراً لسبع جنسيات محددة من بينها السودان، وأن هذه البطاقة لا تمنح حاملها حق البقاء الدائم، ولا تُصدر إلا بالتنسيق والتدقيق الكامل مع وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية الليبية المختصة.

 

وعلى الصعيد الرسمي، حذر وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، في وقت سابق من تنامي الظاهرة مشيراً إلى وجود ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين مهاجر غير نظامي في البلاد، بينما أكد المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور، في لقاء تلفزيوني، رفض الحكومة المطلق لأي مشاريع تسعى لتوطين المهاجرين، جازماً بأن التوطين قرار سيادي لن تفرضه أي منظمة على الدولة الليبية التي تعاني أساساً من محدودية القدرات الاستيعابية وهشاشة الوضع الأمني والانقسام السياسي. ونفى الباعور وجود طرح أوروبي لتحويل ليبيا إلى بلد ثالث لاستضافة العالقين، مؤكداً أن طرابلس أبلغت الاتحاد الأوروبي رفضها لإعادة المهاجرين إلى نقاط انطلاقهم، وأن التعاون ينصب فقط في برامج العودة الطوعية والترحيل، نظراً للتكاليف المالية الباهظة وتبعات الهجرة على الأمن القومي، وتغير البنية السكانية، والضغط على الخدمات، والظواهر الجنائية والصحية الوافدة.

 

ويأتي هذا الواقع الضاغط ليضع الجالية واللاجئين السودانيين في مواجهة خيارات شبه مستحيلة؛ حيث يتهددهم خطر الترحيل والإبعاد في ظل عدم قدرة الأغلبية على اتخاذ قرار العودة إلى السودان بسبب انعدام الأمن واستعار العمليات العسكرية في جبهات مختلفة، فضلاً عن المهددات الجنائية والمعيشية الصعبة التي تلاحق العائدين حتى في الولايات التي تصنف آمنة. وتتضاعف هذه المخاوف وسط انتقادات حادة من اللاجئين للدور الضعيف والباهت للبعثات الدبلوماسية السودانية في الخارج، وعجزها عن توفير الحماية القانونية والرعاية لمواطنيها الذين باتوا عرضة لشبكات الخطف، والابتزاز المالي، والقتل، والنهب في دول اللجوء المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com