اخبار

حوار الجماهير: صوت الشارع يعلو على النخبة

تستعد اللجنة التيسيرية للحوار السوداني لعقد مؤتمر صحفي يوم الأحد 30 أغسطس في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً بفندق السلام روتانا، حيث سيتحدث فيه رئيس اللجنة البرفيسور قاسم بدري وعدد من الأعضاء. يهدف المؤتمر لنقل المبادرة من الاجتماعات المغلقة إلى الفضاء العام، مقدمًا لمحات حول مشروع الحوار وأهدافه ومنهجيته ومعايير المشاركة وضمانات الجودة.

تشير أهمية الحوار السوداني إلى ضرورة التأسيس لعلاقة جديدة بين الدولة ومواطنيها، فإعادة اقتسام السلطة بين النخب لن تجلب أي تقدم، أما الحوار الذي يستهدف معالجة جذور الأزمة وإعادة بناء الدولة فهو يعد ضرورة وطنية ملحة. وتكتسب اللجنة التيسيرية أهميتها من جهودها في توسيع تمثيل الأقاليم والقوى السياسية والمجتمعية، مما يفتح الآفاق لحوار حقيقي يستند إلى مشاركة موسعة.

تتضمن الأهداف الأساسية للحوار تقديم مبادرات ترمي إلى تحقيق العدالة ورفع التهميش، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين المسؤولية الجنائية والموقف السياسي. كما تشكل تحولات بعض القوى السياسية، مثل حديث د. مريم الصادق المهدي عن أهمية صنع السلام، دليلاً على إمكانية توسيع دائرة المشاركة في الحوار المنشود.

يجب أن يتسم الحوار بالشفافية والحياد، حيث لا تقصَى أي جهة لمجرد اختلافها في الرأي. يجب أن تُدرس القضايا الرئيسية مثل العدالة الانتقالية ودور الجيش وشكل الحكم دون ترك أي مسألة دون معالجة. لذا، فإن وجود معايير وطنية واضحة في اختيار المشاركين وإدارة الخلافات يمثل خطوة ضرورية لضمان نجاح العملية.

الجوهر الأهم للحوار يكمن في كونه صوت الجماهير، إذ أن من دفع كلفة الأزمات هم من ينتظرون نتائج السلام، وليس عدد الحضور حول الطاولة. لا يمكن اعتبار الحوار صفقة لتقاسم السلطة، بل هو فرصة لإعادة بناء الدولة، حيث أثبتت الحرب ضرورة معالجة الاختلالات في العلاقة بين المركز والأقاليم.

في ختام المطالب، يجب أن تؤكد الأطراف السياسية على وحدة السودان، وإنهاء الحرب، وإقامة جيش وطني واحد، مع التأكيد على أهمية التعاطي السياسي بديلاً عن اللجوء للعنف. فالجهود المبذولة اليوم لتأسيس حوار فعال ينبغي أن تركز على مصلحة السودان وشعبه، ليكون القرار سودانيًا بحتًا بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

فالسؤال الأهم ليس من يدخل الحوار، بل أي سودان نريد بعد الحرب؟ إن تحقيق الأهداف المنشودة يعتمد على قدرة الحوار على تغيير حياة المواطنين ودفعهم نحو آفاق جديدة من السلام والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com