لجنة الحوار: طريق نحو توافق سوداني جديد؟

أعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني عن نفسها، مُحددةً مهمتها في فتح الطريق لحوار شامل يضع حداً للاقتتال ويبتعد عن التدخل الخارجي والنفوذ النخبوي. تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه السودان أزمة طويلة الأمد تتطلب أكثر من وقف إطلاق النار؛ تحتاج البلاد إلى إعادة بناء الثقة بين السودانيين.
تطرح اللجنة فكرة «لا إقصاء لأحد» كعنوان رئيسي لمبادرتها، على الرغم من أن التطبيق الفعلي لهذا المبدأ يُعد تحدياً كبيراً، إذ يتطلب تنسيقاً بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى إدماج أصوات النازحين واللاجئين والشباب والنساء والمثقفين. وينبغي للجنة أن تحدد بدقة الفواصل بين الحوار السياسي والتفاوض العسكري لتجنب أي لبس.
علاوة على ذلك، تحتاج اللجنة إلى إثبات أنها ليست مجرد منصة لإعادة تدوير النخب السياسية، حيث أن السودان يتجاوز حدود العاصمة ويشمل القرى والمدن المتضررة، مما يستدعي تمثيلاً حقيقياً لكافة فئات الشعب.
يرتبط نجاح الحوار بمدى قدرة هذه الطاولة على استيعاب الواقع السوداني المتنوع، بالإضافة إلى التمويل والاستقلالية والشفافية في تنفيذ الخطوات. فالحوار يجب أن يكون سودانيًّا بشكل كامل، مع تحديد واضح لآليته ومصادر تمويله، لضمان الشفافية وصدقية المعلومات أمام الرأي العام.
على الرغم من أهمية الاستفادة من خبرة المؤتمرات السابقة منذ عام 1965، ينبغي تجنب تكرار أخطاء الماضي. ويجب أن يبدأ الحوار من الداخل، مُعترفًا بوجود الشتات السوداني كجزء لا يتجزأ من المشهد الوطني، مع التأكيد على ضرورة عدم تحول الخارج إلى مركز قرار بديل.
يجب أن يكون الوصول إلى الانتخابات الحرة والنزيهة هدفاً أساسياً، كي لا يبقى الحوار مجرد محطة في طريق طويل. ورغم أن الحكم على اللجنة سابق لأوانه، فإن أمامها فرصة تاريخية لتحويل الفكرة إلى واقع، بشرط اعتماد الشجاعة والحياد والشفافية في التعامل مع كافة الأطراف.
يحتاج السودان إلى طاولة حوار يثق بها جميع السودانيين، ونجاح اللجنة في إرساء هذه الثقة يُعتبر إنجازاً كبيراً. أما الجزء الآخر من النجاح، فهو أن يجتمع السودانيون حول الطاولة ليس للبحث عن فائز أو خاسر، بل للبحث عن وطن يبقى للجميع.
الحوار الحقيقي ليس مجرد حديث، بل هو إيجاد مكان لكل شخص في السودان القادم.









