ترحيب أفريقي بالحوار السوداني يفتح آفاق الجدل السياسي

أثارت مبادرة الحوار السوداني التي أطلقتها لجنة مكونة من 19 شخصية، ترحيباً من مفوضية الاتحاد الأفريقي، حيث اعتبرت أنها خطوة قد تهيئ لمشروع وطني يمهد لوقف الحرب وتحقيق التوافق بين جميع المكونات السودانية. إلا أن ذلك قوبل بانتقادات من قوى سياسية ومدنية، رأت أن بدء الحوار في ظل استمرار القتال يفتقر إلى العناصر الأساسية لعملية سياسية شاملة.
أوضحت مفوضية الاتحاد الأفريقي أنها تعمل منذ بدء النزاع في أبريل 2023 على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، مشيدة بإطلاق المبادرة وداعية لاستمرار المشاورات بين مختلف الفعاليات. وأكدت أهمية أن تعتمد العملية على الشمولية والملكية السودانية، لتأسيس سودان موحد وذو سيادة.
من جهتها، أوضحت لجنة تهيئة الحوار أنها تقتصر مهمتها على تقديم الدعم والتيسير، موضحة ضرورة توفير ضمانات واضحة لانعقاد الحوار، بما يتضمن توقف البلاغات ضد السودانيين المقيمين بالخارج وتقديم حصانة للمشاركين أثناء وجودهم في البلاد.
في المقابل، انتقد التحالف المدني الديمقراطي “صمود” ترحيب الاتحاد الأفريقي، مشيراً إلى أن الحوار المقترح ليس له مصداقية ويعكس واقع الحرب والأزمة الإنسانية بشكل غير كافٍ. كما اعترض على توقيت المبادرة، الذي جاء بعد اجتماع لقوى مدنية معارضة للحرب، واعتبر أن الحوار قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام.
بدورها، رفضت “قوى إعلان المبادئ” المبادرة، معتبرة أنها تعكس توجهات طرف واحد في النزاع ويجري تنظيمها تحت حمايته العسكرية، ما يفقدها الاستقلالية. وأشارت القوى إلى ضرورة الحديث عن هدنة إنسانية قبل الترحيب بأي مبادرة.
وشدد حزب الأمة القومي على أن ترحيب الاتحاد الأفريقي جاء قبل توضيح طبيعة المبادرة وغاياتها. وأكد أن تحفظه لا يعني رفض الحوار، بل يتعلق بالحرص على تحقيق شروط الاستقلالية وتوافق جميع القوى الوطنية.
يعكس تنوع المواقف حول المبادرة وجود خلافات جوهرية بين الأطراف السودانية بشأن توقيت وأسس الحوار. بينما يرى الاتحاد الأفريقي ولجنة التهيئة أن المبادرة تُعتبر مدخلاً لوقف النزاع، تشترط قوى أخرى إنهاء القتال كشرط أساسي للانخراط في أي حوار. يأتي ذلك وسط استمرار الحرب وإعلان الحكومة عن عزمها إطلاق الحوار، في ظل جهود دولية وإقليمية لحل النزاع.











