ترامب لا يسعى إلى حرب مع إيران، بل يهدف إلى خلق “فزاعة حرب” تحميه من حرج الانتخابات الأمريكية. منذ 20 أكتوبر 2026، قامت الولايات المتحدة بسحب حاملتين طائرات إلى بحر العرب ووضعت سرب B-52 في قاعدة العديد، مع تسريبات من البنتاغون توحي بأن الضربة قد تحدث خلال 72 ساعة، لكن لم يحدث شيء. يعود سبب ذلك إلى أن ترامب يتبع نظرية المجنون، التي تهدف إلى جعل الخصم يعتقد بأنه قد يضرب في أي لحظة، مما يدفعه إلى تقديم تنازلات دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.
ترامب يسعى من خلال هذه الفزاعة إلى تحقيق ثلاثة أهداف قبل انتخابات الكونغرس النصفية: توقيع اتفاق نووي جديد باسمه بدل اتفاق أوباما، وقف تصدير الطائرات المسيرة لإثيوبيا وروسيا، وخفض سعر النفط إلى 65 دولار. الفزاعة تساعده على تحقيق هذه الأهداف بدون الحاجة إلى اللجوء للحرب.
تظهر النتائج الأولية أن الديمقراطيين يتقدمون، مما يضع ترامب في مأزق حقيقي، وزادت التوقعات بأن الخسارة في الكونغرس ستؤدي إلى فتح تحقيقات ضده وتعطيل قراراته. في مثل هذه الأزمات، يلجأ الرئيس الأمريكي عادة إلى نشوب حرب خارجية صغيرة، كما فعل بوش الأب في بنما، وكلينتون في كوسوفو، وبوش الابن في العراق. لكن ترامب يسعى إلى تهديدات بالحرب دون الرغبة في خوضها فعلياً.
إذا هاجم إيران، سترتفع أسعار النفط إلى 150 دولار، مما سيؤدي إلى التضخم ويؤثر سلباً على فرصه في الانتخابات. بينما التهديد فقط قد ينخفض بأسعار النفط خوفاً، ما قد يدفع إيران للتفاوض ويجعله يبدو كبطل قوي.
تتأثر الدول العربية بشكل كبير من هذا السيناريو، إذ تدفع نفط الخليج 3 مليارات دولار يومياً زيادة في تأمين ناقلات النفط بسبب التهديدات. في الوقت ذاته، إيران تضغط على مصر والسودان بورقة سد النهضة، بينما تتأهب ميليشياتها في لبنان والعراق. العرب أصبحوا رهائن بين فزاعة ترامب وواقع إيران، مما يضعهم في موقف ضعيف في ظل هذه التوترات.
فلقد وضعت فزاعة الحرب الإيرانية في حقل الشرق الأوسط لخلق الخوف، ولكنها لن تروي عطش الأمن العربي الحقيقي. بعد الانتخابات، سيظهر أن هذه الفزاعة لم تكن لحل المشاكل الأساسية في المنطقة، مما سيترك العرب يدفعون ثمن الحقل دون أن يمتلكوا أي شيء.
