
في تطورات مأساوية، شنت ميليشيا الدعم السريع هجومًا عنيفًا على مدينة المالحة بولاية شمال دارفور، أسفر عن مقتل 48 مدنيًا وإصابة 63 آخرين. هذا الهجوم، الذي وصفته تنسيقية لجان المقاومة بمدينة الفاشر بأنه “قتل جماعي”، تضمن إطلاق النار على المدنيين ونهب وسرقة الممتلكات العامة والخاصة، مما أثار موجة من الغضب والاستنكار.
وأفادت مصادر محلية بهروب ناظر عموم قبيلة الميدوب إلى الولاية الشمالية بعد اجتياح الميليشيا للمنطقة، وتزامن ذلك مع اعتقال الميليشيا لمدراء المدارس والعمد والمشايخ والإدارات الأهلية، حيث تم اعتقال أكثر من 400 شخص.
ووصف مدير مرصد مشاد – شباب من أجل دارفور – الوضع في المالحة بأنه “صعب” و”انتقامي”، مؤكدًا أن الميليشيا تمارس الاعتقالات دون أي مسوغ قانوني، وترتكب انتهاكات مروعة بحق المدنيين، بما في ذلك قتل واغتصاب ونهب وحرق المنازل والمؤسسات.
وقد أدى هذا الهجوم إلى نزوح قسري لما لا يقل عن 1,451 أسرة، وسط ظروف إنسانية كارثية. وحمل المرصد قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، وطالب بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين.
وتأتي هذه الأحداث على غرار “مجزرة الجنينة” التي ارتكبتها الميليشيا ضد قبيلة المساليت، مما أثار مخاوف من تكرار هذه المأساة في مناطق أخرى. وحذرت شبكة أطباء السودان من شبح الحرب الأهلية، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية المدنيين.
ويرى الخبير الأمني حلقي عبد الله أن هذه الانتهاكات تعكس “العامل النفسي” لدى الميليشيا، التي تسعى للانتقام من المدنيين بعد الهزائم المتتالية التي تلقتها. واعتبر أن هذه الأحداث “مؤشرات النهاية” للميليشيا.