تسرّب مواد إغاثية إلى الأسواق قبل توزيعها في مليط بشمال دارفور

تسرّب مواد إغاثية إلى الأسواق قبل توزيعها في مليط بشمال دارفور
كشف سكان محليون بمدينة مليط، شمال الفاشر بنحو 65 كيلومترًا، عن تسرّب مواد غذائية مخصّصة للأطفال إلى الأسواق قبل توزيعها على مستحقيها، وسط شكاوى واسعة من سوء إدارة عملية الإغاثة وعدم عدالة التوزيع.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن في وقت سابق أن 3 شاحنات من أصل 16 شاحنة إغاثية دخلت عبر معبر الطينة الحدودي مع تشاد تعرّضت لقصف جوي، مؤكداً سلامة السائقين والعاملين.
إلا أن سكاناً نازحين أكدوا أن جزءاً من المساعدات، خصوصًا بسكويت تغذية الأطفال، وجد طريقه إلى الأسواق قبل أن يصل إلى المستحقين. وقالت إحدى النازحات من مركز إيواء الثانوية – رفضت ذكر اسمها لدواعٍ أمنية – إن اللجنة المدنية والوكالة السودانية للإغاثة وزعت كميات أقل بكثير من المقرّر، موضحة أن الحصة انخفضت من 10 قطع بسكويت إلى 4 فقط، ومن 18 قطعة إلى 8، رغم الحوجة الكبيرة للأطفال والنساء المرضعات.
وأكدت شاهدة عيان أخرى تدعى منال عبد الله يوسف أن المساعدات التي وُزّعت اقتصرت على كميات زهيدة لا تكفي حاجة الأسر، إذ نالت كل أسرة مكوّنة من 6 إلى 10 أشخاص “فنجان زيت، نصف ملوة أرز، وملوة ذرة”. وأضافت أن تسرّب جزء من الإغاثة إلى السوق وعدم عدالة التوزيع تسببا في اقتحام مخازن مدرسة العباسي ونهب محتوياتها.
وحمّل مواطنون في مليط مسؤولية الأزمة للجنة المكلّفة بتوزيع المساعدات، متهمين بعض أفراد الإدارة المدنية بالتورط في تسريب المواد إلى السوق، وهو ما أدى إلى حرمان مراكز الإيواء من حصصها.
ولم تفلح محاولات الصحيفة في الحصول على تعليق من اللجنة المسؤولة عن التوزيع بشأن هذه الاتهامات.
يذكر أن تقريرًا صادرًا عن منظمة إنقاذ الطفولة في يوليو الماضي كشف أن 34% من الأطفال في محلية مليط يعانون من سوء التغذية الحاد، بزيادة مقلقة عن العام السابق الذي بلغت فيه النسبة 27.9%.
وتحذر الأمم المتحدة من أن إقليم دارفور يواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث إن 79% من سكانه بحاجة ماسة للمساعدات والحماية، مع تفاقم نقص الغذاء والدواء في ظل الحرب الدائرة.