وصول 337 أسرة نازحة إلى كوستي بعد سيطرة الدعم السريع على هجليج
وصول 337 أسرة نازحة إلى كوستي بعد سيطرة الدعم السريع على هجليج
أعلنت السلطات السودانية، يوم الثلاثاء، وصول 337 أسرة سودانية تضم نحو 1850 نازحاً إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، بعد رحلة نزوح شاقة استمرت تسعة أيام، أعقبت سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة هجليج بولاية غرب كردفان.
وذكرت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن حاكم ولاية النيل الأبيض، قمر الدين محمد فضل المولى، كان في استقبال الأسر النازحة لدى وصولها إلى كوستي، مؤكداً التزام حكومة الولاية بتوفير الحد الأدنى من متطلبات الإيواء والخدمات الإنسانية العاجلة للمتأثرين بالنزاع.
وأوضحت الوكالة أن السلطات المحلية شرعت فوراً في تسكين النازحين داخل مقر استراحة السكة الحديد بمدينة كوستي، حيث شملت الترتيبات تجهيز مواقع السكن، ونصب خيام إضافية لاستيعاب الأعداد الكبيرة، إلى جانب توفير وحدة علاجية ميدانية وتكية (مطبخ جماعي) لتقديم الوجبات اليومية.
من جانبها، قالت مفوضة العون الإنساني بولاية النيل الأبيض، لمياء أحمد عبد الله، إن المنظمات الوطنية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والخيرين، باشرت تقديم المساعدات الغذائية والإيوائية والخدمات الصحية للنازحين، مشيرةً إلى استمرار التنسيق مع الجهات ذات الصلة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة.
ويأتي هذا النزوح عقب إعلان قوات الدعم السريع، في 8 ديسمبر الجاري، سيطرتها على منطقة هجليج وحقلها النفطي بولاية غرب كردفان، وهو ما فاقم من المخاوف الإنسانية والأمنية في الإقليم، نظراً للأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة.
وأكدت قوات الدعم السريع، في بيان سابق، أنها تعمل على “تأمين وحماية المنشآت النفطية الحيوية” بما يضمن – بحسب قولها – مصالح جمهورية جنوب السودان التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على تدفق النفط عبر الأراضي السودانية إلى الأسواق العالمية.
وتُعد هجليج من أهم مناطق الإنتاج النفطي في السودان، إذ تسهم حالياً بنحو 50% من إنتاج الخام السوداني، بينما يمتد خط نقل النفط لمسافة 1610 كيلومترات مروراً بعدة محطات معالجة، وصولاً إلى ميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر.
وليست هذه المرة الأولى التي تتأثر فيها المنشآت النفطية بالعمليات العسكرية، إذ كانت السلطات السودانية قد اتهمت قوات الدعم السريع، في نوفمبر الماضي، بشن هجوم بطائرات مسيّرة على محطة معالجة نفط جوبا بمنطقة الجبلين في ولاية النيل الأبيض، ما أدى إلى توقف مؤقت لصادرات النفط.
في سياق متصل، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد حدة القتال في إقليم كردفان، محذراً من التداعيات الإنسانية الخطيرة على المدنيين.
وقال تورك، في بيان رسمي، إن الاشتباكات المتزايدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان، إلى جانب الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة منذ 4 ديسمبر الجاري، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 104 مدنيين.
ودعا المفوض الأممي جميع الأطراف المتحاربة، إضافة إلى الدول ذات النفوذ، إلى التحرك العاجل من أجل وقف إطلاق النار ومنع ارتكاب المزيد من الانتهاكات والفظائع بحق المدنيين.
وتشهد ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان منذ أسابيع مواجهات عنيفة، تسببت في نزوح عشرات الآلاف، في وقت تتسع فيه رقعة الأزمة الإنسانية مع محدودية الموارد وضعف الاستجابة.
ومن بين 18 ولاية سودانية، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يفرض الجيش السوداني نفوذه على معظم الولايات المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم، وسط حرب مستمرة بين الطرفين منذ أبريل 2023.











