ما بين السماسرة والجهات المصرية.. مأساة السودانيين مع الموافقات الأمنية

في ظل الجدل المتصاعد حول رسوم الموافقات الأمنية لدخول السودانيين إلى مصر، والتي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى أزمة حقيقية تواجه آلاف الأسر، أصدرت الصفحة الرسمية للجالية السودانية في مصر توضيحًا مهمًا بشأن ما يتم تداوله من معلومات وشائعات حول هذا الملف، وذلك بحسب ما أورده محرر موقع سودافاكس الإخباري.
وأكدت الجالية أنها تابعت خلال الأيام الماضية موجة من المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن الرسوم المرتفعة للموافقات الأمنية، مشيرة إلى أن ردود فعل بعض المواطنين المصريين على هذه المنشورات جاءت مؤسفة، حيث اتجه النقاش إلى الهجوم والسب المتبادل بين الشعبين، بدلًا من فهم جوهر المشكلة وأبعادها الحقيقية.
رسوم غير رسمية ووسطاء يفرضون التسعيرة
وأوضحت الجالية أن ما يتم تداوله على أنه «رسوم حكومية» لا يذهب بالكامل إلى الدولة المصرية، بل يتم تحصيله عبر وسطاء ومكاتب سياحية، بعضها سوداني والآخر مصري، تعمل كحلقة وصل بين المتقدمين والجهات المعنية مقابل مبالغ متفاوتة.
وبيّنت أن هذه المكاتب تفرض أسعارًا تختلف من جهة لأخرى، وقد تصل إلى 1300 – 4000 دولار للفرد الواحد، مع وجود تقارير عن مبالغ أعلى في بعض الحالات، ما يعني أن أسرة مكونة من خمسة أفراد قد تُجبر على دفع ما يقارب 10 آلاف دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 480 ألف جنيه مصري.
وأشارت إلى أن بعض هذه الرسوم تُفرض حتى على الأطفال دون السن القانونية، رغم عدم وجود أي سجل جنائي لهم، وهو ما أثار استياءً واسعًا في أوساط الأسر السودانية.
لا تسعيرة رسمية حتى الآن
وأكدت الجالية السودانية أن الحكومة المصرية لم تعلن حتى الآن عن أي تسعيرة رسمية محددة للموافقة الأمنية، موضحة أن المبالغ المدفوعة في المكاتب السياحية تمثل «تكلفة خدمة» يقوم الوسيط من خلالها بتوريد جزء محدود للجهات المعنية، بينما تذهب النسبة الأكبر كأرباح شخصية للسماسرة والمكاتب.
وأضافت أن هذا الخلط بين ما هو رسمي وما هو تجاري أدى إلى فقدان الثقة وفتح الباب أمام انتشار مكاتب وهمية، استغلت حاجة الناس وظروفهم الإنسانية الصعبة، خاصة في ظل الحرب التي تسببت في فقدان الكثيرين لمنازلهم ووظائفهم ومصادر دخلهم.
ضحايا نصب ومخاطر أمنية
وسلط البيان الضوء على حالات نصب متكررة لأسر قامت بدفع كل ما تملك من أموال لوسطاء غير موثوقين، لتكتشف لاحقًا أنها وقعت ضحية احتيال، ما أدى إلى فقدانها لكل ما تبقى لديها.
كما حذرت الجالية من أن هذه الأوضاع دفعت بعض السودانيين إلى الدخول غير الرسمي عبر الحدود الجنوبية، ليس رغبة في مخالفة القانون، وإنما هروبًا من الرسوم غير المنضبطة وعدم القدرة على تحمل تكلفتها، الأمر الذي يشكل خطرًا أمنيًا ويؤدي إلى دخول عناصر دون فحص رسمي موثق.
وأشارت إلى أن هذا الوضع يضر بصورة السودانيين داخل مصر، ويخلق حالة من القلق المجتمعي، ويغذي خطاب الكراهية المبني على سوء الفهم والمعلومات المغلوطة.
الحل المقترح: تنظيم رسمي وتسعيرة موحدة
وأكدت الجالية أن الحل العادل والمنطقي يكمن في تنظيم ملف الموافقات الأمنية عبر تسعيرة موحدة تعلنها الحكومة المصرية بشكل رسمي، على أن يتم الدفع مباشرة عبر السفارات أو الجهات الحكومية المعتمدة، سواء المصرية أو السودانية.
وأضافت أن تحديد رسوم واضحة، مهما كانت قيمتها، أفضل من الوضع الحالي، لأنها ستذهب مباشرة إلى خزينة الدولة، وتمنع الاستغلال والاحتيال، وتوفر مصدر دخل رسمي يعود بالنفع على الاقتصاد المصري، مع ضمان الشفافية وحماية المتقدمين.
قضية ثقة قبل أن تكون قضية رسوم
واختتم البيان بالتأكيد على أن القضية ليست مجرد خلاف حول الرسوم، بل هي قضية ثقة ووضوح مصدر المعلومة والدفع، مشددًا على أن وجود نظام رسمي شفاف سيغلق باب الاستغلال، ويحد من المخاطر الإنسانية، ويحمي الأمن المجتمعي، ويعيد النقاش إلى مساره الطبيعي القائم على الاحترام المتبادل بين الشعبين المصري والسوداني.











