تصاعد التوترات بغرب كردفان: مستنفرون يمهلون عبد الرحيم دقلو 72 ساعة لسحب قواته ويحذرون من “الانسحاب الشامل”

في تطور ميداني لافت يعكس حجم التصدعات والتوترات المتصاعدة بولاية غرب كردفان، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يظهر مجموعة من العناصر التي تُعنف بأنهم من مستنفري الولاية المنخرطين في صفوف قوات الدعم السريع، وهم يوجهون إنذاراً مباشراً وشديد اللهجة إلى نائب قائد القوات، عبد الرحيم دقلو. وبحسب ما جاء في المقطع المتداول، فقد حدد المتحدثون مهلة زمنية قاطعة أمدها (72) ساعة فقط للاستجابة لمطالبهم، والتي تتركز بشكل أساسي على سحب ما وصفوه بـ “عناصر النوير” من مناطقهم بشكل فوري، ملوحين باتخاذ خطوة تصعيدية تتمثل في الانسحاب الجماعي من صفوف القوات في حال تجاهل هذه المطالب أو عدم الالتزام بالجدول الزمني المحدد.
واستند المتحدثون في إنذارهم إلى اتهامات خطيرة وجهوها لتلك العناصر، مؤكدين تورطها في ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في مناطق “المسيرية”، شملت عمليات نهب ممنهجة للثروة الحيوانية والسيطرة الجبرية على مصادر المياه الحيوية، فضلاً عن تعمد تعطيل أنشطة الزراعة والرعي التي تشكل العصب الاقتصادي لسكان المنطقة. وأوضح المستنفرون أن هذه الممارسات أثرت بشكل كارثي ومباشر على حياة المواطنين ومعاشهم اليومي، مما أدى إلى حالة من الغليان الشعبي والمجتمعي جراء ما وصفوه بتجاوزات غير مقبولة تستهدف استقرار المنطقة ومواردها الأساسية.
وشدد المستنفرون في حديثهم الموثق على رفضهم القاطع لما اعتبروه سياسة “إذلال” تُمارس ضدهم وضد أهلهم، مذكرين بأنهم كانوا من أوائل المجموعات التي استجابت لنداء الاستنفار قبل أن تتدهور الأوضاع الميدانية وتتحول إلى صراعات داخلية وانتهاكات بحق المدنيين. وأشاروا بمرارة إلى حجم الضرر الذي لحق بالمزارعين نتيجة تعطل وسائل الري وفقدان أعداد كبيرة من الماشية، مؤكدين أن استمرار هذه الوضعية بات أمراً مستحيلاً، مما دفعهم لوضع هذا الموقف المعلن كشرط أساسي لاستمرار بقائهم ضمن المنظومة العسكرية التي يقاتلون تحت لوائها.
ويأتي هذا الإنذار غير المسبوق في وقت تشهد فيه أجزاء واسعة من ولاية غرب كردفان حالة من الاحتقان والتوترات المتصاعدة، وسط مخاوف حقيقية من أن تؤدي هذه الخلافات الداخلية إلى انفراط عقد الاستقرار الأمني والمجتمعي في الولاية. ويرى مراقبون أن هذه المهلة الـ (72 ساعة) تضع قيادة الدعم السريع أمام اختبار حقيقي لإدارة الأزمة داخل صفوفها، في ظل مطالبة المستنفرين بوضع حد فوري للممارسات التي تستهدف بنية المجتمع المحلي وموارده الاقتصادية، مؤكدين أن خيار الانسحاب وتأمين مناطقهم بأنفسهم يبقى المطروح بقوة إذا لم تُسحب القوات المتهمة بالانتهاكات.











